أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

190

معجم مقاييس اللغه

ومما شذَّ عن هذين الأصلين الكُفْأة ، وهي حَمْل النَّخلة سَنَتَها . ويقال ذلك في نِتاج الإبِل أيضاً . ويقال : استكفأتُ فلاناً إبلَه ، أي سألتُه نِتاجَ إبلِه سنةً . ويقال : أنا أُكْفيكَ هذه النّاقةَ سنةً ، أي تحلبها ولك ولدُها . وقول ذي الرمَّة : * تَرى كُفْأَتَيْها « 1 » * كفن الكاف والفاء والنون أصلٌ ، فيه الكَفَن ، وهو معروف . والكَفْن : غَزْل الصُّوف . يقال كَفَنَ يَكفُنُ « 2 » . قال الرَّاعي : * ويكْفُنُ الدَّهرَ إلَّا ريْثَ يَهتبِدُ « 3 » * كفت الكاف والفاء والتاء أصلٌ صحيح ، يدلُّ على جَمْعٍ وضمّ . من ذلك قولهم : كفَتُّ الشَّيءَ ، إذا ضممتَه إليك . قال رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام في اللَّيل : « واكفِتُوا صِبْيَانكم » . يعني ضُمُّوهم إليكم واحبسوهم « 4 » في البُيوت . وقال عزّ وجلّ : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً . أَحْياءً وَأَمْواتاً . يقول : إنَّهم يَمشُون عليها ما دامُوا أحياءً ، فإذا ماتُوا ضمَّتهم إليها في جَوْفها وقال رؤبة : * من كَفْتِ [ ها شَدًّا كإضرام الْحَرَقْ « 5 » ] * ويقال : جِرَابٌ كَفِيتٌ : لا يُضَيِّعُ شيئاً يُجعَل فيه . وأمَّا قولهم إنّ الكَفْتَ : صرفُكَ الشّيءَ عن وجهه فيَكْفِتُ أي يرجع ، فهذا صحيح ، لأنّه يضمه عن جانب .

--> ( 1 ) في الأصل : « كفأتيه » تحريف . والبيت بتمامه كما في الديوان 321 واللسان ( كفأ ) : ترى كفأتيها تنفضان ولم يجد * لها ثيل سقب في النتاجين لامس . ( 2 ) كذا ضبط في الأصل والمجمل بضم الفاء في المضارع ، لكن ضبط بكسرها في اللسان والقاموس . ( 3 ) هو بدون نسبة في اللسان ( كفن ، عمت ) . وصدره : * يظل في الشاء يرعاها ويعمتها * . ( 4 ) في الأصل : « واحبسوا » . ( 5 ) في الأصل : « من كفت » ، وتصحيحه وإكماله من ديوان رؤبة 106 واللسان ( كفت ) .