أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

11

معجم مقاييس اللغه

قص القاف والصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تتبُّع الشَّىء . من ذلك قولهم : اقتصَصْتُ الأثَر ، إذا تتبَّعتَه « 1 » . ومن ذلك اشتقاقُ القِصاص في الجِراح ، وذلك أنَّه يُفعَل بهِ مثلُ فِعلِه بالأوّل ، فكأنَّه اقتصَّ أثره . ومن الباب القِصَّة والقَصَص ، كلُّ ذلك يُتَتبَّع فيذكر . وأمَّا الصَّدر فهو القَصُّ ، وهو عندنا قياسُ الباب ، لأنَّه متساوي العِظام ، كأنَّ كلَّ عظم منها يُتْبع للآخَر . ومن الباب : قَصَصت الشّعر ، وذلك أنَّك إذا قَصَصْتَه فقد سوَّيتَ بين كلِّ شعرةٍ وأُخْتِها ، فصارت الواحدةُ كأنَّها تابعةٌ للأخرى مُسَاويةٌ لها في طريقها . وقُصَاص الشَّعر : نهايةُ مَنْبِته من قُدُمٍ « 2 » ، وقياسُه صحيح . والقُصَّة : النَّاصية . [ و ] القَصِيصية من الإبل : البعير يقُصُّ أثَرَ الرِّكاب . وقولهم : ضربَ فلانٌ فلاناً فأقَصَّه ، أي أدناه ، من الموت . وهذا معناه أنَّه يقُصُّ أثَرَ المنيَّة . وأقصَّ فلاناً السُّلطانُ [ من فلان « 3 » ] ، إذا قتله قَوَدا . وأمَّا قولُهم : أَقَصَّت الشّاةُ : استبانَ حَمْلُها ، فليس من ذلك . وكذلك القَصْقاص ، يقولون : إنّه الأسد . والقُصقُصَة : الرَّجل القصير : والقَصِيص : نبتٌ . كلُّ هذه شاذَّة عن القياس المذكور « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل : « إذا تبعد » . ( 2 ) من قدم أي قدام ، وكذا وردت في المجمل . وفي الأصل : « قدوم » ، تحريف . ( 3 ) تكملة ضرورية ليستقيم الكلام . والعبارة في المجمل محرفة كعبارة الأصل ، ففيه : « وأقاد فلان فلانا وأقصه ، إذا قتله قودا » ، صوابه « أقاد فلان فلانا من فلان » . ( 4 ) في اللسان عند الكلام على القصيص : « قال أبو حنيفة : زعم بعض الناس أنه إنما سمى قصيصا لدلالته على الكمأة كما يقتص الأثر » .