أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
314
معجم مقاييس اللغه
ولعلَّ تصنيف الكتاب من هذا . والنريب المصنَّف من هذا ، كأنّه مُيِّزَت أبوابُه فجُعِل لكلِّ بابٍ حَيِّزُه . فأمَّا أصله في لغة العرب فمن قولهم صَنّفَت الشّجرةُ ، إذا أخرجت ورقَها . قال ابن قَيسِ الرُّقيّات : سَقْياً لحُلْوَانَ ذي الكُروم وما * صَنَّفَ من تينه ومن عِنَبِه « 1 » صنق الصاد والنون والقاف كلمة إن صحّت . يقولون إنّ الصَّنَق : الذَّفر . وحكى بعضُهم : أصنَقَ الرجلُ في ما له ، إذا أحسَنَ القيامَ عليه . صنم الصاد والنون والميم كلمةٌ واحدة لا فرعَ لها ، وهي الصَّنَم . وكان شيئاً يُتَّخَذ من خشبٍ أو فضّة أو نُحاسٍ فيُعبَد . صنج الصاد والنون والجيم ليس بشئ . والصَّنْج دَخِيل . باب الصاد والهاء وما يثلثهما صهو الصاد والهاء والحرف المعتلّ أُصَيْلٌ يدلُّ على علوّ . من ذلك الصَّهْوة ، وهو مَقعد الفارس مِن ظَهْر الفَرَس . والصَّهَوات : أعالي الرَّوَابِى ، ربما اتُّخِذَت فوقها بُرُوج ، الواحدة صَهْوَة . وقال الشيباني : الصِّهاء : مناقع الماء الواحد صهوة . وهذا وإن كان صحيحاً فإنّ القياسَ أن يكون مناقِعَ في أماكنَ عالية . ومن الباب أن يصيب الإنسان جُرْجٌ ثم يَنْدَى دائماً ، فيقال صَهِىَ يَصْهَى ، وهو ذلك القياس ؛ لأنّه ندًى يعلو الجُرح .
--> ( 1 ) ديوان ابن قيس الرقيات 82 واللسان ( صنف ) .