أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

74

معجم مقاييس اللغه

ودَوِّيَّةٍ أنفذْتُ حِضْنَىْ ظَلَامِها * هُدْوًّا إذا ما طائر الليل أبصر فإِنَّه يريد قَطْعَهُ إيَّاها . وطائر [ الليل ] : الخفّاش . ونَواحِى كلِّ شئ أحضانُه ومن الباب * حَضَنَتِ المرأة ولدَها ، وكذلك حضنَت الحمامةُ بيضَها والمُحْتَضَن : [ الحِضْن « 1 » ] . قال : عَريضةِ بَوْصٍ إذا أدَرَتْ * هَضيمِ الحشا عَبْلَةِ المحتضَنْ « 2 » فأمَّا حَضَنٌ فجبلٌ بنجْد ، وهو أوّل نجد . والعرب تقول : « أنْجَدَ مَنْ رأى حَضَناً » . ويقال امرأةٌ حَضُون بيِّنة الحِضان « 3 » . فأمّا قولهم حضَنْت الرَّجُلَ عن الرّجل ، إذا نحَّيته عنه ، فكلمةٌ مشكوك فيها ، ووجدتُ كثيراً من أهل العلم يُنْكرونها . فإنْ كانت صحيحةً فالقياس فيها مطَّرد ، كأنَّ الشئ حُضِن عنه وحُفِظَ ولم يمكّن منه . ومصدره الحَضْنُ والحَضَانة . ويقال الحَضَن العاجُ في قول القائل : تبَسَّمتْ عن وَميضِ البرق كاشرةً * وأبرزَتْ عن هجان اللَّونِ كالحَضَنِ « 4 » ويقال إنّ الحَضَن أصلُ الجبل . فإن كان ما ذكرناه من العاج صحيحاً فهو شاذٌّ عن الأصل . حضى الحاء والضاد والحرف المعتل أصل واحد ، وهو هَيْج الشىءِ ، ويكون في النار خاصّة . يقال حَضَوْتُ النارَ ، إذا أوقدتَها . والعود الذي تُحرّك به النارِ محضاء ممدود . ويقال حضأتها أيضاً بالهمز ، والعود مِحْضَأ على مِفْعَل ، وربما مدُّوه ؛ والأول أجود .

--> ( 1 ) هذه التكملة من المجمل واللسان . ( 2 ) للأعشى في ديوانه 15 واللسان ( بوص ، حضن ) . وقد سبق في ( بوص ) . ( 3 ) الحضون من الإبل والغنم والنساء : ما كان أحد خلفيه أو ثدييه أكبر من الآخر . ( 4 ) البيت في اللسان ( حضن ) ، وعجزه في المجمل .