أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
75
معجم مقاييس اللغه
حضب الحاء والضاد والباء أصلان : الأول ما تُسْعَرُ به النار ، والثاني جنسٌ من الصَّوْت . فالأوَّل قوله جلَّ ثناؤُه : حضب جهنّم « 1 » ، قالوا : هو الوَقُود بفتح الواو ويقال لما تُسعر النّار به مِحْضَب . وينشد بيت الأعشى : فلا تَكُ في حَرْبِنا مِحْضَباً * لتجعَلَ قومَكَ شَتَّى شُعُوبا « 2 » والصوت كقولهم لصوت القَوسِ حُضْبٌ ، والجمع أحضاب . فأمّا قولهم إنَّ الحِضْب الحيّة ففيه كلامٌ ، وإن صحّ فإنّه شاذٌّ عن الأصل . حضج الحاء والضاد والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على دناءة الشئ وسُقوطه وذَهابه عن طريقة الاختيار . يقول العرب : انحضج الرّجلُ وغيره إذا وقع بجَنْبه ، وحضَجْت أنا به الأرضَ . ويقال : هذه إحدى حضَجَاتِ فلانٍ ، أي إحدى سَقَطَاتِه . وذلك في القول والفِعل « 3 » . والحِضْج : ما يَبقى في حِياض الإبل من الماء ، والجمع أحضاج . ويقال لِلدَّنِىِّ من الرجال حِضْج . وحَضَجْتُ النَّوْبَ ، إذا ضربته بالمِحْضاج عند غَسلك إيَّاه ، وهي تلك الخشبة . وأمَّا قولهم للزِّقِّ الضخم حِضاج فهو قريبٌ من الباب ؛ لأنه يتساقط . فأمّا قولهم حضَجْت النّار أوقدتُها ، فيجوز أن يكون من الباب ، ويمكن أن يكون من باب الإبدال . حضر الحاء والضاد والراء إيراد الشئ ، ووروده ومشاهدته وقد يجئ ما يبعد عن هذا وإن كان الأصل واحداً .
--> ( 1 ) قرأ الجمهور بالصاد المهملة ، محركة وساكنة وقرأ ابن عباس بالضاد المعجمة المفتوحة . وروى عنه إسكانها . انظر تفسير أبى حيان ( 6 : 340 ) . ( 2 ) ملحقات ديوان الأعشى 236 واللسان ( حضب ) وفي تفسير أبى حيان : « فتجعل » . ( 3 ) في الأصل : « والفضل » .