أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

43

معجم مقاييس اللغه

فمِيلَ به عنه ، وذلك كتحريف الكلام ، وهو عَدْلُه عن جِهته . قال اللَّه تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 1 » * . والأصل الثالث : المِحراف ، حديدة يقَدَّر بها الجِراحات عند العِلاج . قال : إذا الطَّبيب بمِحْرافَيْهِ عالَجَها * زادَتْ على النَّقْرِ أو تحرِيكِها ضَجَما « 2 » وزعم ناسٌ أنّ المُحارَفَ من هذا ، كأنّه قُدِّر عليه رزقُه كما تقدَّر الجِراحةُ بالمحْراف . ومن هذا الباب فلان يَحْرُف لعِياله ، أي يكسِب . وأجْوَدُ مِن هذا أن يقال فيه إنّ الفاءَ مبدلةٌ من ثاء . وهو من حَرَث أي كَسَبَ وجَمَعَ . وربما قالوا أحْرَفَ فلانٌ إحرافاً ، إذا نَمَا مالُه وصَلَحُ . وفلان حَرِيفُ فلانٍ أي مُعامِلُه . وكل ذلك من حَرَفَ واحترف أي كسَب . والأصلُ ما ذكرناه . حرق الحاء ولراء والقاف أصلان : أحدهما حكُّ الشَّىء بالشئ مع حرارة والتهاب ، وإليه يرجع فروعٌ كثيرة . والآخَر شئ من البَدَن . فالأول قولهم حَرَقْتُ الشىءَ إذا بردْتَ وحككْتَ بعضَه ببعض . والعرب تقول : « هو يَحْرُقُ عليك الأُرَّم غَيظاً » ، وذلك إذا حكَّ أسنانَه بعضَها ببعض . والأُرَّم هي الأسنان . قال : نُبِّئْتُ أحْماءَ سُليمَى إنَّمَا * باتُوا غِضاباً يَحْرُقُون الارَّمَا « 3 »

--> ( 1 ) من الآية 46 في النساء ، والآية 13 في المائدة . وفي الآية 41 من المائدة : ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ) . ( 2 ) للقطامى في ديوانه 71 واللسان ( حرف ، ضجم ) . ويروى : « على الفر » بالفاء ، وهو الورم أو خروج الدم . وفي الديوان : « حاولها » بدل : « عالجها » . ( 3 ) الرجز في اللسان ( حرق ، أرم ) . وفي ( أرم ) توجيه كسر همزة « إنما » وفتحها .