أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
392
معجم مقاييس اللغه
رسف الراء والسين والفاء أُصَيلٌ يدلُّ على مقارَبَة المَشْى ، فالرّسْفُ : مَشْى المقيَّد ، ولا يكون ذلك إلّا بمقارَبَةٍ . رَسَفَ يَرْسُف ويَرْسِف رَسْفاً ورَسِيفاً ورَسَفاناً . قال أبو زيد : أرسفْتُ الإِبلَ ، إذا طردْتَها بأَقْيَادِها . رسل الراء والسين واللام أصلٌ واحدٌ مطّردٌ مُنْقاس ، يدلُّ على الانبعاث والامتداد . فالرَّسْل : السَّير السَّهل . وناقةٌ رَسْلَةٌ : لا تكلِّفك سِياقاً . وناقة رَسْلَةٌ أيضاً : ليِّنة المفاصل . وشَعْرٌ رَسْلٌ ، إذا كان مُسترسِلا . والرَّسَل : ما أُرسِل من الغَنَم إلى الرَّعى . والرِّسْل : اللَّبَن ؛ وقياسَه ما ذكرناه ، لأنَّه يترسَّل من الضَّرْع . ومن ذلك حديث طَهْفَةَ بن أبي زُهيرٍ النَّهدِىّ « 1 » حين قال : « ولنا وَقِيرٌ كثير الرَّسَلِ ، قليل الرِّسْل » . يريد بالوَقير الغَنَم ، يقول : إنها كثيرة العدد ، قليلة اللَّبَنُ . والرَّسَل : القَطيع هاهنا . ويقال أَرسَلَ القومُ ، إذا كان لهم رِسْلٌ ، وهو اللّبَن . ورَسِيلُ الرّجُل : الذي يقف معه في نِضالٍ أو غيرِه ، كأنَّه سُمِّى بذلك لأنّ إرساله سهمَه يكون مع إرسال الآخرِ . وتقول جاءَ القومُ أَرْسالًا : يتبَعُ بعضُهم بعضاً ؛ مأخوذٌ من هذا ؛ الواحدُ رَسَل . والرَّسول معروفٌ . وإبلٌ مَراسِيلُ ، أي سِرَاعٌ . والمرأة المُرَاسِل التي مات بصلُها فالخطَّاب يُراسِلُونها . وتقول : على رِسْلِك ، أي على هِينَتِك ؛ وهو من الباب لأنَّه يَمْضى مُرْسَلًا من غير تجشَّم . وأمّا : « إلّا مَن أعطى في نَجْدَتِها ورِسْلِها » فإِنَّ النَّجْدة الشّدّة . يقال فيه نَجْدةٌ ، أي شِدَّةٌ . قال طَرَفة :
--> ( 1 ) طهفة هذا ، بفتح الطاء : صحابي جليل ، وفد على الرسول في وفد بنى نهبد ، وتكلم كلاما فيه غريب كثير . انظر الإصابة 4292 .