أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

260

معجم مقاييس اللغه

والأصل الآخَر قولهم : تَدَلْدَل الشَّىءُ ، إذا اضطرَبَ . قال أوس : أمْ مَن لَحىً أضاعوا بعضَ أمرِهِمُ * بَيْنَ القُسوط وبين الدِّينِ دَلْدَالِ « 1 » والقُسوط : الجَوْر . والدِّين : الطّاعة . ومن الباب دَلال المرأة ، وهو جُرْأتها في تَغَنُّجٍ وشِكْلٍ ، كأَنَّها مخالِفَةٌ وليس بها خِلاف . وذلك لا يكون إلّا بتمايُلٍ واضطراب . ومن هذه الكلمة : فلانٌ يُدِلُّ على أقرانِهِ « 2 » في الحرب ، كالبازى يُدِلُّ على صيده . ومن الباب الأوّل قولُ الفرّاء عن العرب : أدَلّ يُدِلّ ، إذا ضَرَبَ بقَرابَةٍ « 3 » . دم الدال والميم أصلٌ واحد يدلُّ على غِشْيان الشَّىء ، مِن ناحيةِ أنْ يُطْلَى به . تقول دَمْمتُ « 4 » الثَّوبَ ، إذا طليتَه أىَّ صِبْغ ، وكلُّ شىءِ طُلِى على شىءِ فهو دِمام « 5 » . فأمَّا الدّمدمة فالإهلاك . قال اللَّه تعالى : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ . وذلك لِمَا غَشّاهم به من العذاب والإهلاك . وقِدْرٌ دميمٌ : مطلِيَّة بالطِّحال . والدَّامَّاء : جُحْر اليربوع ، لأنّه يَدُمُّه دمًّا ، أي يُسَوِّيه تَسويةً . فأمَّا قولهم رجلٌ دميمُ الوجه فهو من الباب ، كأنّ وجهَه قد طلِيَ بسوادٍ أو قُبْحٍ . يقال دَمَّ وجهُه يَدِمُّ دَمامةً ، فهو دميم . وأمَّا الدَّيْمُومَة ، وهي المَفَازة لا ماء بها ، فمن الباب ؛ لأنّها كأنَّها في استوائها

--> ( 1 ) ديوان أوس بن حجر 23 واللسان ( دلل ) . قال : « وقوم دلدال ، إذا تدلدلوا بين أمرين فلم يستقيموا » . ( 2 ) الأقران : جمع قرن ، بالكسر . وفي الأصل : « على امرأته » ، وهو من عجيب التحريف . ( 3 ) في الأصل : « بقرانه » ، صوابه من المجمل . ( 4 ) في الأصل : « دمدمت » ، تحريف . ( 5 ) ويقال « دم » أيضا بتشديد الميم ، للطلاء .