أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

144

معجم مقاييس اللغه

قولهم أحرزت الشئ فهو حريز . والحَزْقُ فيه ضربٌ من التشديد ، كما يقال حَزَقْت الوَتَرَ وغيرَه . قال الأعشي : * بِساباطَ حتَّى ماتَ وهو مُحَرْزَقُ « 1 » * ومنه ( الحبجر « 2 » ) ، وهو الوتر الغليظ ، ويقال في غير الوتر أيضاً ، والحاء فيه زائدة ، وإنما الأصل الباء والجيم والراء . وكلُّ شديد عظيمٍ بَجْرٌ وبُجْر . وقد مَرَّ . ومنه ( الحِسْكل ) : الصّغار مِن كلِّ شئ . وهذا ممّا زِيدت فيه الكاف ، وإنما الأصل الحِسل . يقال لولد الضبِّ حسْل ومنه ( الحَقَلّد « 3 » ) ، وهو البخيلى الشديد ، واللام فيه زائدة . وهو من أحقد القومُ ، إذا لم يصِيبوا من المَعْدِن شيئاً . ويقال الحَقَلّدُ الآثِم « 4 » . فإن كان كذا فاللام أيضاً زائدة ، وفيه قياسٌ من الحِقْد ، واللَّه أعلم . ومنه ( الحَذْلَقة ) ، وأظنُّها ليست عربيَّةً أصلية ، وإنما هي مولَّدة واللام فيها زائدة . وإنما أصله الحِذْق . والحَذْلقة : ادّعاء الإنسان أكثَرَ مما عنده ، يريد إظهار حِذْق بالشّىء . ومن ذلك ( احرَنْجَمَت ) الإبل ، إذا ارتدَّ بعضُها على بعض . واحرنجم القومُ ، إذا اجتمعوا . وهذه فيها نون وميم ، وإنما الأصل الحَرَجْ ، وهو الشجر المجتمع الملتف ، وقد مرّ اشتقاقُهُ وقياسُه .

--> ( 1 ) ديوان الأعشى 147 واللسان ( حزرق ) ، وقد نص فيه على رواية « محرزق » . وصدره : * فذاك وما أنجى من الموت ربه * . ( 2 ) يقال على وزان قمطر ودرهم . ( 3 ) الحقلد ، كعملس وفي الأصل : « الحلقد » وليس مرادا ، إذ الحلقد كزبرج : السئ الخلق الثقيل الروح ، ومثله الحقلد بوزن زبرج . ( 4 ) في الأصل : « الحلقد » ، وانظر التنبيه السابق . وفي قول زهير : تقى نقى لم يكثر غيمة * بكهة ذي قربى ولا بحقلد .