أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

143

معجم مقاييس اللغه

حجب الحاء والجيم والباء أصل واحد ، وهو المنع . يقال حجبته عن كذا ، أي منَعتُه . وحِجابُ الجَوْف : ما يَحْجُبُ بين الفُؤَاد وسائر الجَوْف . والحاجبان العظمان فوق العينين بالشّعَرْ والّلحم . وهذا على التشبيه ، كأنّهما تحجبان شيئاً يصل إلى العينين . وكذلك حاجبُ الشّمس ، إنما هو مشبَّهُ بحاجب الإنسان . وكذلك الحَجَبة : رأس الوَرِك ، تشبيهٌ أيضاً لإشرافِهِ . باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف وقد مضى فيما تقدم من هذا الكتاب أنّ الرباعىَّ وما زاد يكون منحوتاً ، [ و ] موضوعاً كذا وضعاً من غير تحت . فمن المنحوت من هذا الباب ( الحُرْقُوف ) : الدابة المهزول ، فهذا من حرف وحقف . أمّا الحَرْف فالضَّامر مِن كلِّ شئ ، وقد مرَّ تفسيره . وأما حقف فمنه المُحْقَوْقِف ، وهو المنحنِى ، وذلك أنَّه إذا هُزِلَ احدَوْدَب ، كما يقال في الناقة إذا كانت تلك حالَها حَدْباءُ حِدْبار . ومنه ( الحُلْقُوم ) وليس ذلك منحوتاً ولكنّه مما زيدت فيه الميم ، والأصْل الحلْق ، وقد مرَّ . والحَلْقَمة : قطع الحُلْقُوم . ومنه ( المُحَلْقِنُ ) من البُسْر ، وذلك أنْ يبلُغ الإرطاب ثلُثَيْه . وهذا ممّا زِيدت فيه النون ، وإنما هو من الحَلْق ، كأنّ الإِرْطاب إذا بلغ ذلك الموضعَ منه فقد بَلَغَ إلى حَلْقِه . ويقال له الحُلْقَان ، الواحدة حُلْقَانة . ومنه ( حَرْزَقْتُ ) « 1 » الرّجلَ : حبستُه ، وهذا منحوتٌ من حَزَقَ وحَرَزَ ، من

--> ( 1 ) يقال حرزق ، بتقديم الراء ، وحزرق بتقديم الزاي ، وهما بمعنى .