أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
142
معجم مقاييس اللغه
فأما الأول فالحَجْوَةُ وهي الحَدَقة ، لأنها مِن أَحْدَقَ بالشئ . ويقال لنواحى البلاد وأطرافِها المحيطةِ بها أَحْجاءٌ قال ابنُ مُقْبِل : لا يحْرِز المرءَ أَحْجاءُ البلادِ ولا * يُبنَى له في السَّمواتِ السّلاليمُ « 1 » ومحتملٌ أن يكون من هذا الباب الحَجَاة ، وهي النُّفَّاخة تكون على الماء من قَطْر المطر ، لأنها مستديرة . والأصل الثاني قولهم : تحجَّيت الشىءَ ، إِذا تحرَّيْتَه وتعمّدتَه . قال ذو الرمة : * فجاءَتْ بأغْباشٍ تَحَجَّى شَرِيعةً « 2 » * ويقولون حَجِيتُ بالمكان وتحجَّيت به . قال : * حيث تَحَجّى مُطرِقٌ بالفالِقِ « 3 » * والحَجْوَ بالشئ : الضَّنُّ به ؛ يقال حَجِئتُ به أي ضَنِنْت . وبه سمِّى الرجل حَجْوة . وحَجَأت به : فرحت . وقد قلنا إنّ البابين متقاربان ، والقياس فيهما لمن نَظَرَ قياسٌ واحد . فأمّا الأُحجِيَّة والحُجَيَّا ، وهي الأُغلُوطة يتعاطاها الناس بينهم ، يقول أحدهم : أُحاجيك ما كذا ؛ فقد يجوز أن يكون شاذًّا عن هذين الأصلين ، ويمكن أن يُحمَل عليهما ، فيقال أحاجيك ، أي اقصُدْ وانظُرْ وتعمَّد لِعِلم ما أسألك عنه . ومنه أنتَ حَجٍ أن تفعل كذا ، كما تقول حرِىٌّ .
--> ( 1 ) البيت في المجمل واللسان ( حجا ) . ( 2 ) في الديوان 536 : « تحرى شريعة » . وعجزه كما في الديوان واللسان ( حجا ) : * تلادا عليها رميها واحتيالها * . ( 3 ) الفالق : اسم موضع . والبيت لعمارة بن أيمن الرباني ، كما في اللسان ( حجا 181 ) . وقد أنشده في نهاية مادة ( فلق ) بدون نسبة .