أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
111
معجم مقاييس اللغه
وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً والأصل هذا ، تم يتَّسع في تفسيره فيقال الحنيف النّاسك ، ويقال هو المختون ، ويقال هو المستقيم الطريقة . ويقال هو يتحنَّف : أي يتحرَّى أقومَ الطرِيق « 1 » . حنق الحاء والنون والقاف أصلٌ واحد ، وهو تضابُق الشئ . يقال الضُّمَّر مَحَانيق . وإلى هذا يرجع الحَنَق في الغيظ ، لأنه تضايقٌ في الخُلْق من غير نَدُحة ولا انبساط . قال الشاعر في قولهم مُحْنَق : ما كان ضَرَّك لو مَننْتَ وربما * مَنَّ الفتى وهو لغيظ المُحْنَق « 2 » حنك الحاء والنون والكاف أصل واحد ، وهو عضوٌ من الأعضاء ثم يحمل عليه ما يقاربُه من طريقة الاشتقاق . فأصل الحَنَك حَنَكُ الإنسان ، أقصى فمه . يقال حَنَّكْت الصبىّ ، إذا مضَغت التمر ثم دلكتَه بحنكه ، فهو مُحَنّك ؛ وحَنَكْته فهو محنوك . ويقال : « هو أشدُّ سواداً من حَنَك الغراب » وهو منقاره ، وأمّا حَلَكه فهو سواده . ويقال احتنك الجرادُ الأرضَ ، إذا أتى على نبْتها ؛ وذلك قياس صحيح ، لأنه يأكله فيبلغ حنكَه . ومن المحمول عليه استئصال الشئ ، وهو احتناكه ، ومنه في كتاب اللَّه تعالى :
--> ( 1 ) في المجمل : « أقوم الطرق » . ( 2 ) البيت من مرثية لقتيلة بنت الحارث بن كلدة ، نرثى بها أخذها النضر بن الحارث . انظر حماسة أبى تمام ( 1 : 400 ) والسيرة 539 جوتجن . قال السهيلي في الروض الأنف ( 2 : 119 ) : « والصحيح أنها بنت النضر لا أخته » . وبهذه النسبة وردت في حماسة البحتري 443 واللسان ( حنق ) والإصابة 884 من قسم النساء . وجعل الجاحظ في البيان ( 3 : 236 ) هذا الشعر للبلى بنت النضر بن الحارث .