أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

مقدمة الناشر 5

معجم مقاييس اللغه

ويروى ياقوت عن يحيى بن منده الأصبهاني ، قال : « سمعت عمى عبد الرحمن ابن محمد العبدي يقول : سمعت أبا الحسين أحمد بن زكريا بن فارس النحوي يقول : دخلت بغداد « 1 » طالباً للحديث ؛ فحضرت مجلس بعض أصحاب الحديث وليست معي قارورة ، فرأيت شابًّا عليه سِمَة من جمال فاستأذنته في كَتب الحديث من قارورته فقال : من انبسط إلى الإخوان بالاستئذان ، فقد استحق الحرمان » . فهو كما ترى قد تنقل في جملة من البلاد ساعياً للعلم ، شأنَ طلاب العلم في ذلك الزمان ، فاكتسب بذلك جماعة من الأنساب . إقامته بهمذان : ولكن المقام استقر به في معظم الأمر بمدينة همذان . قال ابن خلكان : « وكان مقيماً بهمذان » . ويقول الثعالبي « 2 » في ترجمته : « أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، المقيم كان بهمذان . من أعيان العلم وأفذاذ الدَّهر ، يجمع إتقان العلماء ، وظرف الكتاب والشعراء . وهو بالجبل كابن لنكك بالعراق ، وابن خالويه بالشام ، وابن العلاف بفارس ، وأبى بكر الخوارزمي بخراسان » . وقد تَلْمَذ له في أثناء إقامته الطويلة بهمذان أديبها المعروف « بديع الزمان الهمذاني » الذي يرجع الفضل كل الفضل في تكوينه وتأديبه إلى أبى الحسين أحمد بن فارس . قال الثعالبي في ترجمته بديعَ الزمان : « وقد درس على أبى الحسين ابن فارس ، وأخذ عنه جميع ما عنده ، واستنفد علمه ، واستنزف بحره » .

--> ( 1 ) من العجب أن الخطيب البغدادي لم يترجم له في كتابه تاريخ بغداد ، مع أنه من شرط كتابه . ( 2 ) يتيمة الدهر ( 3 : 214 ) .