أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

مقدمة الناشر 6

معجم مقاييس اللغه

انتقاله إلى الري : ولما اشتهر أمره بهمذان وذاع صوته ، استدعى منها إلى بلاط آل بويه بمدينة الري ، ليقرأ عليه أبو طالب بن فخر الدَّولة علي بن ركن الدَّولة الحسن بن بويه الدَّيلمى . وهناك التقى برجل خطير كان يبغى من قبل أن يعقد صلة بينه وبينه ، حتى لقد أنفذ إليه من همذان كتاباً من تأليفه ، هو « كتاب الحجر « 1 » » . ذلك الرجل الخطير هو الصاحب إسماعيل بن عباد « 2 » . وفي هذه الآونة زال ما كان بين أبى الحسين وبين الصاحب من انحراف ، كانت علته انتساب ابن فارس إلى خدمة آل العميد « 3 » وتعصبه لهم . واصطفاه الصاحب حينئذ ، وأخذ عنه الأدب ،

--> ( 1 ) في إرشاد الأريب « كان الصاحب منحرفا عن أبي الحسين بن فارس ؛ لانتسابه إلى خدمة آل العميد وتعصبه لهم ، فأنفذ إليه من همذان كتاب الحجر من تأليفه ، فقال الصاحب : رد الحجر من حيث جاءك . ثم لم تطب نفسه بتركه فنظر فيه وأمر له بصلة » . ( 2 ) هو أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن العباس بن عباد . وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء ؛ لأنه كان يصحب أبا الفضل بن العميد ، فقيل له « صاحب ابن العميد » ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة ، وبقي علما عليه . وقيل إنما سمى الصاحب لأنه صحب مؤيد الدولة أبا منصور بويه بن ركن الدولة بن بويه الديلمي ، وتولى وزارته بعد أبي الفتح علي بن أبي الفضل بن العميد ، فلما توفى مؤيد الدولة في سنة 373 بجرجان استولى على مملكته أخوه فخر الدين أبو الحسن على ، فأقر الصاحب على وزارته . توفى سنة 385 بالري . ( 3 ) كان من أشهر آل العميد ، أبو الفضل محمد بن الحسين . والعميد لقب والده الحسين ، لقبوه بذلك على عادة أهل خراسان في إجرائه مجرى التعظيم . وكان أبو الفضل عماد آل بويه ، وصدر وزرائهم ، وهو الذي قيل فيه : « بدئت الكتابة بعبد الحميد ، وختمت بابن العميد » . قال الثعالبي في اليتيمة ( 3 : 8 ) في ترجمته ابن العميد : « وكان كل من أبى العلاء السروي ، وأبى الحسن العلوي العباسي ، وابن خلاد القاضي ، وابن سمكة القمي ، وأبى الحسين بن فارس ، وأبى محمد هندو يختص به ويداخله وينادمه حاضراً ، ويكاتبه ويجاوبه ويهادبه نثراً ونظما » . وكان أبو الفضل وزير ركن الدولة أبى الحسن علي بن بويه ، والد عضد الدولة ، تولى وزارته عقب موت وزيره أبى علي بن القمي سنة 328 . وللصاحب فيه مدائح كثيرة . ولما توفى أبو الفضل ولى الوزارة بعده لركن الدولة ولده أبو الفتح على . ولما توفى ركن الدولة وولى بعده ولده « مؤبد الدولة » استوزره أيضا . وكان بين أبى الفتح والصاحب منافرة ، ويقال إن الصاحب أوغر قلب مؤيد الدولة عليه ، فقيض عليه واعتقله وسامه سوء العذاب ، وولى مكانه الصاحب بن عباد وقد روى ابن فارس في هذا الجزء من المقاييس ص 206 عن أبي الفضل بن العميد .