أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
446
معجم مقاييس اللغه
ومما يُردّ إليه قولهم جَرَم ، أي كَسَب ؛ لأن الذي يَحُوزُه فكأنه اقتطَعَه وفلانٌ جَرِيمةُ أهله ، أي كاسِبُهم . قال : جَرِيمةَ ناهضٍ في رَأْسِ نِيقٍ * تَرَى لعِظامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبا « 1 » يصف عقاباً . يقول : هي كاسِبَةُ ناهضٍ . أراد فرخَها . والجُرْم والجَريمة : الذَّنْب وهو من الأوّل ؛ لأنه كَسْبٌ ، والكَسْب اقتطاع . وقالوا في قولهم « لا جَرَم » : هو من قولهم جَرَمْتُ أي كسَبت . وأنشدوا : ولقد طعنتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً * جَرَمَتْ فَزَارَةَ بَعْدَها أن يَغْضَبُوا « 2 » أي كَسَبَتهُمْ غضبا . والجَسَدُ جِرْمٌ ، لأنّ له قَدْراً وتَقْطيعاً . ويقال مَشْيَخَةٌ جِلّةٌ جَريم ، أي عظام الأجرام . فأمّا قولُهم لصاحب الصَّوت : إنه لحسن الجِرْم ، فقال قوم : الصَّوْتُ يقال له الجِرْم . وأصحُّ من ذلك قول أبى بكر بن دريد إنّ معناه حَسُن خروجِ الصّوتِ من الجِرْم . وبنو جارمٍ في العرب . والجارم : الكاسب ، وهو قول القائل : * والجارمىُّ عميدُها « 3 » * وجَرْمٌ هو الكَسْبُ ، وبه سمِّيَتْ جَرْمٌ ، وهما بطنان : أحدهما في قضاعة ، والآخر في طىّ .
--> ( 1 ) البيت لأبى خراش الهذلي من قصيدة في القسم الثاني من مجموع أشعار الهذليين 57 ونسخة الشنقيطي 70 . وأنشده في المجمل واللسان ( جرم ) . ( 2 ) البيت لأبى أسماء بن الضريبة ، كما في اللسان ( جرم ) . ( 3 ) جزء من بيت في اللسان ( جرم ) . وهو بتمامه : إذا ما رأت شمساً عب الشمس شمرت * إلى رملها والجارمى عميدها ورواية اللسان ( عبأ ) : « . . . والجرهمى عميدها » .