أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
مقدمة الناشر 42
معجم مقاييس اللغه
وفي المقاييس : « وكذلك قولهم إن الأترور الغلام الصعير . ولولا وجداننا ذلك في كتبهم لكان الإعراض عنه أصوب . وكيف يصح شئ يكون شاهده مثل هذا الشعر : أعوذ باللَّه وبالأمير * من عامل الشرطة والأترور » على أنى لو أمعنت في الموازنة بين المجمل والمقاييس لأعضد هذا الرأي ، لاقتضانى ذلك أن أكتب كثيراً . ولكن يستطيع القارئ بالنظر في الكتابين أن يذهب معي هذا المذهب . نظام المعجم والمقاييس : جرى ابن فارس على طريقة فاذَّةٍ بين مؤلفي المعاجم ، في وضع معجميه : المجمل والمقاييس . فهو لم يرتِّب موادهما على أوائل الحروف وتقليباتها كما صنع ابن دريد في الجمهرة ، ولم يطردها على أبواب أواخر الكلمات ، كما ابتدع الجوهري في الصحاح ، وكما فعل ابن منظور والفيروز ابادىّ في معجميها ، ولم ينَسُقْها على أوائل الحروف فقط كما صنع الزمخشري في أساس البلاغة ، والفيومي في المصباح المنير . ولكنه سلك طريقاً خاصَّا به ، لم يفطن إليه أحد من العلماء ولا نَبَّه عليه . وكنت قد ظننت أنه لم يلتزم نظاماً في إيراد المواد على أوائل الحروفِ وأنه ساقها في أبوابها هملًا على غير نظام . ولكني بتتبُّع المجمل والمقاييس ألفَيْته يلتزم النظامَ الدقيق التالي : 1 - فهو قد قسم مواد اللغة أوَّلًا إلى كتب ، تبدأ بكتاب الهمزة وتنتهى بكتاب الياء .