أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

177

معجم مقاييس اللغه

بذّ الباء والذال أصلٌ واحد ، وهو الغَلَبة والقَهْر والإذلال . يقال بذّ فلانٌ أقرانَه إذا غلَبَهم ، فهو باذٌّ يَبُذُّهم . وإلى هذا يرجع قولهم : هو بَاذّ الهيئة وبَذُّ الهيئة ، بيِّن البَذَاذة ، أي إن الأيّام أتَتْ عليها فأَخلقَتْها فهي مقْهورة ، ويكون فاعلٌ في معنى مفعولٍ . . برّ الباء والراء في المضاعف أربعة أصول : الصدق ، وحكايةُ صَوتٍ ، وخِلافُ البَحْرِ ، ونبتٌ . فأمّا الصِّدق فقولهم : صدَق فلانٌ وبَرَّ ، وبَرَّتْ يمينُه صدَقت ، وأَبَرَّها أمضاها على الصِّدق . وتقول : بَرَّ اللَّه حَجَّك وأبَرَّهُ ، وحِجَّةٌ مَبْرُورة ، أي قُبِلَتْ قَبولَ العملِ الصَّادق : ومن ذلك قولهم يَبَرُّ ربَّه أي يُطِيعه . وهو من الصِّدق . قال : لَا هُمَّ لولا أنَّ بَكراً دُونَكا * يَبَرُّكَ النّاسُ ويَفْجُرُونَكا « 1 » ومنه قول اللَّه تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . و [ أمّا ] قولُ النابغة : * عليهنَّ شُعْثٌ عَامِدُون لبِرِّهِمْ « 2 » * فقالوا : أراد الطاعة ، وقيل أراد الحج . وقولهم للسَّابقِ الجواد « المُبرّ » هو من هذا ؛ لأنه إذا جرى صدق ، وإذا حمل صدق .

--> ( 1 ) هذا البيت في اللسان ( 5 . 116 ) . ( 2 ) في الديوان 54 : « لحجهم » . وعجزه : * فهن كأطراف الحنى خواضع * .