أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
مقدمة الناشر 22
معجم مقاييس اللغه
والناظر في كتاب المقاييس ، يلمس من ابن فارس حرصَه على إيراد الصَّحيح من اللغات ، ويري أيضا صدق تحرّيه ، وتحرّجَه من إثبات ما لم يصحّ . وهو مع كثرة اعتماده على ابن دريد ، ينقد بعض ما أورده في كتابه « الجمهرةِ » من اللغات ، ويضعه على محك امتحانه وتوثيقه ، فإذا فيه الزيف والرَّيب « 1 » . ولوعه باللغة : وقد بلغ من حبه للغة وعشقه لها ، أن ألَّف فيها ضروباً من التأليف ، وكان يستحث عزيمة معاصريه من الفقهاء أن ينهضوا بتعرُّف اللغة والتبحر فيها ، وألف لهم فناً من الإلغاز سماه « فتيا فقيه العرب » ، يضع لهم مسائل الفقه ونحوَها في معرض اللغة . ولعل الإمام الشافعي أول من عرف بهذا الضرب من المعاياة اللغوية الفقهية « 2 » . قال السيوطي ، عند الكلام على فتيا فقيه العرب : « وقد ألف فيه ابن فارس تأليفاً لطيفاً في كراسة ، سماه بهذا الاسم . رأيته قديماً وليس هو عندي الآن » . وقد أجمع المترجمون لابن فارس على أن الحريري في المقامة الثانية والثلاثين ( الطَّيْبيَّة ) قد اقتبس من ابن فارسٍ ذلك الأسلوب ، في وضع المسائل الفقهية بمعرض اللغة . ويصوِّر لنا القفطي في إنباه الرواة صدق دعوته للغة بقوله : « وإذا وجد فقيهاً ، أو متكلماً ، أو نحوياً ، كان يأمر أصحابه بسؤالهم إياه ، ويناظره في مسائل
--> ( 1 ) انظر المقاييس ( جعم 461 س 10 - 11 ، 462 س 1 - 2 ) و ( حلز س 1 - 2 ) وص 464 س 5 - 6 . ( 2 ) انظر نماذج شتى من فتياه في نهاية الجزء الأول من مزهر السيوطي . على أن من أقدم من ألف في فن الإلغاز اللغوي ، ابن دريد ، وكتابه « الملاحن » قد طبع في القاهرة 1347 بالمطبعة السلفية .