أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

72

معجم مقاييس اللغه

أن يكون بينهما المحبّة والاتفاق ، يقال أَدَمَ يَأْدِمُ أَدْماً . وقال أبو الجرّاح العُقَيلىّ مِثْلَه . قال أبو عُبيد : ولا أرى هذا إلَّا من أَدْمِ الطَّعام ، لأنّ صلاحَه وطِيبَه إنّما يكون بالإِدام ، وكذلك « 1 » يقال طعام مَأْدوم . وقال ابن سِيرِينَ في طعام كفّارة اليمين : « أَكْلَةٌ مَأْدُومَةٌ حَتَّى يَصُدُّوا » . قال : وحدَّثنى بعضُ أهل العلم أنَّ دُريدَ بنَ الصِّمّة أراد أن يطلّق امرأته فقالت : « أبا فلان ، أَ تُطَلِّقُنى ، فو اللَّه لقد أطعمتك مأْدُومى وأبْثَثْتُك مكتومى ، وأتيتُك بَاهِلًا غيرَ داتِ صرار « 2 » » . قال أبو عبيد : ويقال آدَم اللَّهُ بينهما يُؤْدِم إيداماً فهو مُؤْدَمٌ بينهما . قال شاعر : * والبِيضُ لا يُؤْدِمْنَ إلَّا مُؤْدَمَا « 3 » * أي لا يُحبِبْنَ إلا مُحَبَّباً موضعاً لذلك . ومن هذا الباب قولهم جعلت فلاناً أَدَمَةَ أهلي أي أُسْوتهم ، وهو صحيح لأنَّه إذا فعل ذلك فقد وفّق بينهم . والأدَمَةُ الوسيلة إلى الشئ ، وذلك أنّ المخالِف لا يُتوسَّل به . فإن قال قائلٌ : فعلى أىِّ شئٍ تحمل الأدَمَة وهي باطن الجلد ؟ قيل له : الأدَمة أحسن ملاءمة للَّحْم من البشرة ، ولذلك سُمِّى آدم عليه * السلام ؛ لأنّه أخذ من أَدَمة الأرض . ويقال هي الطبقة الرابعة . والعرب تقول مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ ، أي قد جمع لِينَ الأدَمة وخشونة البشَرة . فأما الَّلون الآدَم فلأنّه الأغلبُ على بني آدم . وناس تقول : أديم الأرض وأَدَمَتُها وجهها .

--> ( 1 ) في اللسان ( 14 : 273 ) : « ولذلك » . ( 2 ) القصة في اللسان ( 14 : 274 ) ، وستأتي في ( بهل ) . ( 3 ) البيت وتفسيره في اللسان ( 14 : 273 ) .