أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
43
تهذيب اللغة
كتاب الثاء من « تهذيب اللغة » أبواب المضاعف منه [ باب الثاء والراء ] ث ر ثر - رث : مستعملان . ثر : قال اللَّيْثُ : يُقال لِلْعَيْن الغَزيرة الماء : عَيْنٌ ثَرَّةٌ . وقد ثَرَّت تَثُرّ ثَرَارَة . وطَعْنَةٌ ثَرَّةٌ ، أي واسِعة . وكذلك عَيْنُ السَّحَاب . وكُلُّ نعت في حَدّ المُدْغَم إذا كان على تَقْدير « فَعَل » فأَكْثره على تقدير « يَفْعِل » ، نحو : طَبّ يطِبّ ، وثَرّ يثِرّ . وقد يَختلف في نحو : خبَّ يَخُبّ ، فهو خَبٌّ . قال : وكلّ شيء في باب التَّضْعِيف فِعْله من « يفعل » مَفْتوح : فهو في « فَعِيل » مكسور في كُلّ شيء ، نحو ، شَحّ يَشِحّ ، وضَنَّ يَضِنّ ، فهو شَحِيح وضَنين . ومن العرب من يقول : شَحّ يَشُحّ ، وضَنّ يضُنّ . وما كان من أفعل وفَعْلاء من ذوات التضعيف ، فإنّ « فَعِلْت » منه مكسور العين و « يفعل » مفتوح ، نحو : أصمّ وصمّاء . وأشم وشمّاء ؛ تقول : صَمِمْت يا رجل تَصمّ . وجَمِمْت يا كبْشُ تَجَمٌ . وما كان على « فَعَلْت » من ذوات التَّضْعيف غير واقع ، فإنّ « يفْعِل » منه مكسور العين ، نحو : عَفَّ يَعِفّ ، وخَفَّ يَخِفّ . وما كان منه واقعاً نحو : رَدَّ يرُدّ ، ومَدَّ يَمُدّ ، فإنّ « يَفْعُل » منه مضموم ، إلا أَحْرُفاً جاءت نادرة ، وهي : شدَّه يَشُدّه . ويَشِدّه ، وعَلّه يَعُلّه ويعِلُّه ، ونَمّ الحديث يَنُمَّه ويَنِمَّه ، وهَرَّ الشيءَ - إذا كرهه - يَهُره ويَهِرّه . قال : هذا كُله قولُ الفَرَّاءِ وغيرِه من النَّحْويين . وقال اللَّيْثُ : تقول ناقة ثَرَّةٌ وثَرُور ، إذا كانت كثيرة اللّبن إذا حُلِبت . والثَّرْثَرة في الكلام : الكَثْرة ؛ وفي الأكل : الإكثار في تَخْليط ، تقول : رَجُلٌ ثَرْثَارٌ ، وامرأةٌ ثَرْثارة ، وقومٌ ثَرْثَارُون . و رُوي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « إنْ أَبْغضكم إليّ الثّرْثارون المُتَفَيْهِقون » . وبناحية الجزيرة عينٌ غَزِيرة الماء يقال