أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

32

تهذيب اللغة

ليس لها إلا ضَرْبٌ واحد . ثَعلب ، عن ابن الأعْرابيّ : الأُلَى : في معنى « الذين » ؛ وأَنشد : * فإن الأُلَى بالطَّفّ مِن آلِ هاشِمِ * قال ابنُ الأنباريّ : قال ابن قُتَيْبة في قوله عَزّ وجلّ : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] مَعْناه : كَمثل الّذين اسْتَوْقَدُوا ناراً ؛ ف « الذي » قد يأتي مُؤدِّياً عن الْجَميع في بعض المواضع ؛ واحْتَجّ بقوله : * إنّ الذي حانَتْ بفَلْج دِماؤهم * قال أبو بَكر : احْتجاجُه على الآية بهذا البيت غَلَطٌ ؛ لأن « الَّذِي » في القُرآن اسمٌ واحد ربما أَدَّى عن الجَمع فلا واحدَ له ، و « الذي » في البيت جَمْعٌ واحدُه « اللَّذ » وتَثْنيته « اللذا » وجمعه « الذي » . والعرب تقول : جاءني الّذي تكلَّموا . وواحد « الذي » : اللَّذ ؛ وأَنْشد : يا ربّ عَبْس لا تُبارِكْ في أَحَدْ * في قائمٍ منهم ولا فيمن قَعَدْ إلّا الذي قامُوا بأَطْراف المَسَدْ أراد : الّذين . قال أبو بكر : و « الَّذِي » في القرآن واحد ليس له واحد : و « الذي » في البيت جَمعٌ له واحد ؛ وأنشد الفَراء : فكنتُ والأمْر الّذي قد كِيدَا * كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيةً فاصْطِيدَا وقال الأخْطل : أَبني كُلَيب إنّ عَمَّيّ اللَّذا * قَتَلَا المُلُوكَ وفَكَّكَا الأَغْلَالا قال : و « الذي » يكون مؤدِّياً عن الجمع . وهو واحد لا واحد له في مثل قَوْل الناس : أُوصي بمالي للذي غَزَا وحَجّ . معناه : للغازين والحجّاج . وقال اللَّه تعالى : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ [ الأنعام : 154 ] . قال الفَرّاء : مَعْناه : تماماً للمُحْسنين ، أي تماماً للّذين أَحْسنوا . يَعْني أنّه تمَّمَ كتُبَهم بكتابه . ويجوز أنْ يكون المَعنى : تماماً على ما أَحْسن ، أي تماماً للذي أَحْسَنه مِن العِلْم وكُتُب اللَّه القديمة . قال : ومَعْنى قوله تعالَى : كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] أي مَثَلُ هؤلاء المُنافقين كَمثل رَجُلٍ كان في ظُلْمة لا يُبْصر من أَجلها ما عن يَمينه وشِماله وورائه وبَين يَدَيه ، وأَوْقد ناراً فأَبْصر بها ما حَوله من قذًى وأذًى ، فبينا هو كذلك طَفِئت نارُه فرجَع إلى ظُلْمته الأُولى ، فكذلك المُنافقون كانُوا في ظُلمة الشِّرْك ثم أَسْلموا فعرَفوا الخَيْر والشَّرَّ بالإسلام ، كما عَرف المُستوقد لما طفِئت نارُه ورَجع إلى أَمْره الأَوّل .