أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

33

تهذيب اللغة

تفسير ذو ، وذات قال : اللَّيْثُ : « ذُو » اسْم ناقص : وتَفسيره : صاحب ذلك ، كقولك : فلانٌ ذو مال ، أي صاحب مال ، والتَّثْنية : ذَوَان ، والجمع : ذَوُون . قال : وليس في كلام العرب شيءٌ يكون إعرابُه على حَرْفين غير سَبع كلمات ، وهنّ : ذو ، وفو ، وأخو ، وأبو ، وحمو ، وامرؤ ، وابنم . فأما « فو » فإنك تقول : رأيت فَا زَيْدٍ ، وهذا فُو زَيْدٍ . ومنهم مَن يَنْصب « ألفا » في كُلّ وَجْه ، قال العجّاجَ يَصف الخَمر : * خالَط مِن سَلْمَى خَياشِيمَ وفَا * وقال الأصمعيّ : قال بِشْر بن عُمر : قلتُ لذي الرُّمَّة : أرأيت قَوْلَه : * خالَط مِن سَلْمَى خياشِيمَ وفَا * قال : إنّا لنقولها في كلامنا : قبح اللَّه ذافَا قال أبو مَنْصور : وكلامُ العرب هو الأوّل ، وذا نادِرٌ . قال اللَّيْثُ : وتقول في تأنيث « ذو » : ذات ، تقول : هي ذات مالٍ ؛ فإذا وقفت فمنهم مَن يَدع التاء على حالها ظاهرَة في الوقُوف ، لكثرة ما جَرَت على اللِّسان ؛ ومنهم من يَرُدّ الفاء إلى هاء التأنيث ، وهو القياس . وتقول : هي ذاتُ مالٍ ، وهما ذواتا مالٍ ، ويجوز في الشِّعر : ذاتا مالٍ ، والتَّمام أحسن ؛ قال اللَّه تعالى : ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) [ الرحمن : 48 ] . وتقول في الجمع : الذّوُون . قال اللَّيْثُ : وهم الأدْنَون والأوْلَوْن ؛ وأنشد للكُمَيت : * وقد عَرَفت مَواليها الذّوِينَا * أي الأخَصِّين ، وإنما جاءت النُّون لِذهاب الإضافة . وتقول في جمع « ذو » : هُم ذَوُو مالٍ ، وهُنّ ذوات مال ، ومثله : أُولو مال ، وهن أُلَات مالٍ . وتقول العربُ : لقيتُه ذا صباحٍ ؛ ولو قيل : ذاتَ صَباح ، مِثْلَ : ذاتَ يومٍ ، لَحَسُن ، لأنَّ « ذا » و « ذات » يُراد بهما وَقت مُضاف إلى اليوم والصَّباح . وأما قولُ اللَّه تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ [ الأنفال : 1 ] ، فإنّ أبا العبّاس أحمد بن يحيى قال : أراد الحالة التي للبَيْن ، وكذلك أتيتُك ذاتَ العِشاء ، أراد الساعة التي فيها العِشاء . وقال أبو إسحاق : مَعْنى : ذاتَ بَيْنِكُمْ : حقيقة وَصْلكم ، أي اتّقوا اللَّه وكونُوا مجتمعين على أمر اللَّه ورسوله . وكذلك معنى : اللّهم أصلح ذاتَ البَين ، أي أَصلح الحال التي يَجْتمع بها المُسلمون .