أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
31
تهذيب اللغة
* كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيَةً فاصْطِيدا * والاثنين : هذان اللذان ، وللجميع : هؤلاء الذين . قال : ومنهم من يقُول : هذان اللّذا . فأما الذين أَسكنوا الذال وحذفوا الياء التي بعدها فإنّهم لما أَدخلوا في الاسم لام المَعرفة طَرحوا الزّيادة التي بعد الذال وأُسكنت الذال ، فلما ثَنَّوْا حذفوا النون فأدخلوا على الاثنين لحذف النُّون ما أَدخلوا على الواحد بإسكان « الذال » ، وكذلك الجميع . فإن قال قائلٌ : ألا قالوا : اللَّذُو ، في الجمع بالواو ؟ فقُل : الصواب في القياس ذلك ؛ ولكن العرب اجتمعت على « الذي » بالياء ، والجر والنصب والرفع سواء . وأنشد : إنّ الذي حانتْ بفَلْجٍ دِماؤُهم * همُ القومُ كلُّ القوم يا أمَّ خالدِ وقال الأخْطل : أَ بَنِي كُلَيْبٍ إن عَمَّيَّ اللّذا * قتَلا الملوكَ وفكّكَا الأغْلَالا وكذلك يقولون : اللّتا ، والتي . وأنشد : * هما اللّتا أَقْصَدني سَهْماهُما * وقال الخليلُ وسِيبَويه ، فيما رواه أبو إسحاق لهما : إنهما قالا : « الذين » لا يَظهر فيها الإعراب ، تقول في النَّصب والرفع والجر : أتاني الذين في الدار ، ورأيت الذين في الدار ، ومررت بالذين في الدار ، وكذلك : الذي في الدار . قالا : وإنّما مُنِعا الإعراب لأنّ الإعراب إنما يكون في أواخر الأسماء ، و « الذي » و « الذين » مُبهمان لا يَتِمّان إلا بصِلاتهما ، فلذلك مُنِعا الإعراب . وأصل « الذي » : « لذ » - فاعلم - على وزن « عم » . فإن قال قائل : فما بالك تقول : أتاني اللذان في الدار ، ورأيت الذين في الدار ؛ فتُعرب ما لا يُعْرب في الواحد في تَثْنِيَته ، نحو : هذان ، وهذين ؛ وأنت لا تُعربُ « هذا » و « لا هؤلاء » ؟ فالجواب في ذلك أن جميع ما لا يُعْرب في الواحد مُشَبَّه بالحرف الذي جاء لمعنًى ، فإن ثَنَّيْته فقد بَطَل شَبَهُ الحَرْف الذي جاء لمعنى ، لأنّ حروف المعاني لا تُثَنّى . فإن قال قائلٌ : فلِمَ مَنَعتْه الإعراب في الجمع ؟ . قلتُ : لأنّ الجَمْع ليس على حدّ التَّثْنية كالواحد ، ألا تَرى أنّك تَقُول في جَمْع « هذا » : هؤلاء يا فتى ، فجعلته اسماً للجمع ، فَتبْنيه كما بَنَيْتَ الواحد . ومَن جَمع « الذين » على حد التَّثْنية قال : جاءني الَّذُون في الدار ، ورأيتُ الّذين في الدّار . وهذا لا يَنبغي أن يقع ؛ لأنّ الجَمع يُسْتَثنى فيه عن حدّ التَّثْنية ، والتَّثْنية