أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

29

تهذيب اللغة

[ آل عمران : 119 ] ، وربما أعادوها فوصلوها ب : ذا ، وهذا ، وهؤلاء ، فيقولون : ها أنت ذا قائما ، وها أنتم هؤلاء . قال اللَّه تعالى في سورة النِّساء : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ 108 ] . قال : فإذا كان الكلام على غير التَّقريب ، أو كان مع اسم ظاهر ، جَعلوها مَوْصولةً ب « ذا » ، فيقولون : ها هو ، وهذان هما ، إذا كان على خبر يَكْتفي كُلُّ واحد منهما بصاحبه بلا فِعل ، والتَّقْريب لا بُدّ منه من فِعل لنُقْصانه ، وأَحَبّوا أن يُفرّقوا بذلك بين التَّقريب وبين مَعْنى الاسم الصَّحيح . وقال أبو زيد : بنو عُقيل يقولون : هؤلاء - ممدود مُنوَّن مَهْموز - قومك ، وذهب أمسٍ بما فيه ، بتنوين . وتميم تقول : هؤلاء قومُك ، ساكِن . وأهل الحجاز يقولون : هؤلاء قومك ، مَمدود مَهْموز مَخْفوض . قال : وقالوا : كِلْتَاتَيْن ، وهاتَين ، بمَعنى واحد . وأما تأنيث « هذا » فإنّ أبا الهيثم قال : يُقال في تأنيث « هذا » هذه ، مُنطلقة ، فَيصلون ياء بالهاء . وقال بعضُهم : هذي ، مُنطلقة ، وتِي ، مُنْطلقة ، وتا ، مُنْطلقة . وقال كَعب الغَنَوِيّ : وأنْبَأْتُمانِي أنّما الموتُ بالقُرَى * فكيف وهاتَا رَوْضةٌ وكَثِيبٌ يُريد : فكيف وهذه ؟ وقال ذو الرُّمَّة في « هذا » و « هذه » : فهذي طَواها بُعْد هَذِي وهذه * طَواها لهَذِي وَخْدُها وانْسِلَالُها قال : وقال بعضُهم : « هذاتُ » ، مُنطلقة ، وهي شاذّة مَرْغوب عنها . قال : وقالوا : تيك ، وتلك ، وتالك ، مُنطلقة ؛ وقال القُطاميّ : تعَلّم أنّ بعد الغَيّ رُشْداً * وأنّ لتالك الغُمرَ انْقِشَاعا فصيّرها « تالك » ، وهي مقُولة . وإذا ثَنّيت « تا » ، قلت : تانِك فَعَلَتا ذلك ، وتانِّك فَعَلتا ذاك ، بالتَّشديد . وقالوا في تَثنية « الذي » : اللّذانِ واللّذانّ ، واللّتانِ واللتانّ . وأما الجمع فيقال : أولئك فَعلوا ذلك ، بالمدّ ، وأولاك ، بالقَصْر ، والواو ساكنة فيهما . تَصْغير ذا ، وتا ، وجمعهما أَهْل الكوفة يُسمُّون : ذا ، وتا ، وتلك وذلك ، وهذا ، وهذه ، وهؤلاء ، والّذي والذين ، والتي ، واللاتي : حُروفَ المُثُل . وأَهْلُ البَصرة : يُسمّونها حُروفَ الإِشارة ،