أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

78

تهذيب اللغة

عَوَاصِيَ إلا ما جَعَلْتُ وراءها * عَصَا مِرْبَدٍ تَغْشى نُحُورا وأَذْرُعا قال : يعني بالمِرْبَد ههنا عَصا جعلها مُعْتَرضةً على الباب تمنع الإبل من الخروج سماها مِرْبدا ، لهذا . قلت : وقد أنكر غيره ما قال ، وقال : أراد عَصا مُعْترضةً على باب المِربد ، فأضاف العصا المعترضة إلى المِرْبد ، ليس أن العصا مِرْبَدٌ . قال أبو عبيد : والمِرْبد أيضا موضع التمر مثل الجَرِين ، فالمِربد بلغة أهل الحجاز ، والجرينُ لهم أيضا ، والأنْدَرُ لأهل الشام ، والبَيْدَرُ لأهل العراق . وقال غيره : الربْدُ الحبْس . وقال ابن الأعرابيّ : الرَّابِدُ الخازن ، والرّابدةُ الخازنة . وروى عمرو عن أبيه : رَبَد الرجلُ إذا كنز التمرَ في الرَّبَائِد وهي الكُراخات . دبر : روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « أنه قال : ثلاثةٌ لا تُقبل لهم صلاةٌ ، رجلٌ أَتى الصلاةَ دِبارا ، ورجل اعْتَبَدَ مُحَرَّرا ، ورجل أمَّ قوما هم له كارهون » . قال الأفريقيُّ وهو الّذي روى هذا الحديث : معنى قوله دِبارا بعد ما يفوت الوقت . وقال ابن الأعرابيّ قوله : دِبارا جمع دَبْر ودَبَر : وهو آخر أوقاتِ الشيء ، الصلاةِ وغيرِها . ومنه الحديث الآخر : « ولا يأتي الصلاة إلا دَبَرِيّا » . قال والعرب تقول : العلم قَبْلِيُّ وليس بالدَّبَرِيِّ . قال أبو العباس : معناه أن العالِم المُتْقِنَ يُجِيبُك سَريعا ، والمُتَخَلِّفَ يقول : لي فيها نظر . وقال الليث : يقال : شرُّ الرَّأْي الدَّبَرِيُّ أي شرّه إذا أَدبَر الأمر وفاتَ ، قال : ودُبُر كل شيء خِلاف قُبُله في كل شيء ، ما خلا قولهم : جَعَل فلانٌ قولَك دَبْر قولَك دَبْر أُذنِه أي خَلْفَ أذنه . وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) [ القمر : 45 ] كان هذا يومَ بدر ، وقال : الدُّبُر فوحَّد ولم يقل الأدبار ، وكل جائزٌ صوابٌ ، يقال : ضربنا منهم الرؤوس وضربنا منهم الرأْس ، كما تقول : فلان كثيرُ الدينار والدرهم . وقال ابن مقبل : * الكاسرينَ القَنَا في عَوْرةِ الدُّبُرِ * وقال في قوله عزّ وجلّ : وَأَدْبارَ السُّجُودِ [ ق : 40 ] ، ومن قرأ بِفتح الألف جَمع على دبُرٍ وأدبار ، وهما الركعتان بعد المغرب . وروي ذلك عن عليّ بن أبي طالب قال وأما قوله : وَإِدْبارَ النُّجُومِ [ الطور : 49 ] في سورة الطور فهما الركعتان قبل الفجر