أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

79

تهذيب اللغة

قال : وتكسران جميعا وتنصبان جائزان . وقول اللَّه جلّ وعزّ إِذْ أَدْبَرَ [ المدثر : 33 ] قرأها ابن عباس ومجاهد ( والليل إذا دَبَر ) ، وقرأها كثير من الناس : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ . قال الفراء : وهما لغتان دبَر النهارُ وأَدبر ودبَر الصيفُ وأدبَر ، وكذلك قَبَلَ وأَقْبَل ، فإذا قالوا : أَقْبَل الراكبُ أَو أَدبَر ، لم يقولوا إلّا بالألف ، وإنهما عندي في المعنى لواحدٌ لا أُبْعد أن يأتي في الرِّجال ما أتى في الأزمنة . وقال غير الفراء بمَعنى قوله : « والليل إذا دَبَر » ، جاء بعد النهار كما تقول خَلَفَ ، يقال : خَلَفني فلان ، ودَبَرني أي جاء بعدي ، ومن قرأ : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) [ المدثر : 33 ] فمعناه وَلَّى ليذهب . وقول اللَّه جلّ وعزّ : فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا [ الأنعام : 45 ] . وقال في موضع آخر : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ [ الحجر : 66 ] . أخبرني المنذريّ عن أبي طالب ابن سلمة قال : قولهم : قَطَعَ اللَّه دابِرَه . قال الأصمعيّ وغيره : الدابِرُ الأصل أي أذهب اللَّه أصله . وأنشد : فِدًى لكما رِجْلَيَّ أُمِّي وخَالَتي * غَداةَ الكلابِ إذْ تُحَزُّ الدَّوابِرُ أي يُقتل القومُ فتذهب أصولُهم ولا يبقى لهم أَثرٌ . وقال ابن بزرج : دابرُ الأمر آخره ، وهو على هذا كأنه يدعو عليه بانْقطاع العَقِب حتى لا يبقى له أحد يَخلُفه ، وعَقِبُ الرجل دابرُه . ثعلب عن ابن الأعرابيّ . قال : الدَّابِرةُ الْمشْؤومةُ ، والدَّابِرةُ الهزيمة ، والدَّابِرةُ صيصيّةُ الدِّيك . قال : والمَدْبُور : الكثير المال ، والمدْبور المجروح . وقال ابن السكيت : الدَّبْرُ النَّحْلَ وجَمْعُه دُبُورٌ . قال لبيد : * وأَرْيَ دبور شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ * قال : والدَّبْر المال الكثير . يقال : مالٌ دَبْر ومالان دَبْرٌ وأموال دَبْرٌ ومثله مال دَثْر . ويقال : جعل اللَّه عليهم الدَّبَرَةَ : أي الهزيمة ، وجعل لهم الدَّبْرَة عَلَى فلان أي الظَّفَرَةَ والنُّصْرَةَ ، وقال أبو جهل لابن مسعود يوم بدر وهو مُثْبَتٌ جَرِيحٌ : لمنْ الدَّبرَةُ ؟ فقال : للَّه ولرسوله يا عدُوَّ اللَّه . أبو عبيد عن أبي عمر : والدِّبارُ ، المَشَارَاتُ واحدتها دَبَره . قال الليث : وهي الكُرْدَةُ من المزْرَعة ، وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تَدابَرُوا ولا تَقَاطَعُوا » .