أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
291
تهذيب اللغة
هذا كتاب حرف الدال أبواب المضاعف منه ذ ث : مهملات [ باب الذال والراء ] ذ ر ذ ر ، ر ذ : مستعملات . [ ذرّ ] : أخبرني أبو العباس محمد بن أبي جعفر المنذري عن أبي العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابيّ أنه قال : يقال أصابنا مطرٌ ذَرَّ بَقْلَه ، ويَذُرُّ ، إذا طلَع وظهَرَ ، وذلك أنه يَذُرُّ من أدنى مَطَرٍ ، وإنما يَذُرُّ البَقْلُ من مَطر قَدْرِ وَضَحِ الكَفِّ ، ولا يُقَرِّحُ البقلُ إلا من قَدْرِ الذِّراعِ . وقال ابن بُزُرْجَ : ذَرَّت الشمس تَذُر ذُرُوا وذَرَّ البقلُ ، وذَرَّت الأرضُ النَّبْتَ ذَرَّا ، وقال ابن الأعرابيّ : ذَرَّ الرجلُ يَذُرُّ إذا شَابَ مُقَدَّمُ رأسِه ، قال : وذَرَّ الشيءُ يَذرُّهُ إذا بَدَّدَه ، وذَرَّ يذُرُّ إذا تَجَدَّدَ ، وذَرت الشمسُ تَذُرُّ إذا طَلَعتْ . وقال الليث : الذَرُّ الواحدة ذَرَّةٌ وهو صِغار النّمل ، والذَّرُّ مَصْدَرُ ذَرَرْتُ ، وهو أَخْذَكَ الشيءَ بأطراف أصابعك تذرُّه ذَرَّ الملح المسحوق على الطعام ، والذَّرُورُ ما يُذَرّ في العين أو على القَرْحِ من دَوَاء يَابِسٍ ، والذرِيرَةُ فُتَاتٌ من قَصَبِ الطيبِ الّذي يُجاءُ به من بلاد الهند ، يُشبه قَصَبَ النُّشَّابِ ، والذُّرَارَةُ ما تَناثَر من الشيء الّذي تَذرُّه ، وذَرَّتْ الشمس تَذُرُّ ذُرُورا وهو أولُ طلوعها ، وشُروقُها أول ما يسقط ضوؤُها على الأرض والشجر ، وقال اللَّه جلّ وعزّ : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) [ آل عمران : 34 ] . أجمع القراء على ترك الهمز في الذُّرِّيَّة ، وقال ابن السكيت : قال أبو عبيدة : قال يونس : أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبيَّ والبريَّةَ ، والذُّرِّيَّة من ذَرَأَ اللَّه الخلق أي خَلقهم ، وقال أبو إسحاق النحوي : الذُّرِّيَة غيرُ مهموز ، قال : وفيها قولان ، قال بعضهم : هي فُعْلِية من الذَّر لأن اللَّه تعالى أخرج الخلقَ من صُلْب آدم كالذَّر حين أشهدهم على أنفسهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] . قال : وقال بعض النحويين : أصلها ذُرُّورَةٌ