أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

283

تهذيب اللغة

وقال الليث : الظَّؤُور من النوق التي تعطِف على ولد غيرها أو على بَوٍّ تقول : ظِئِرت فأَظأرت بالظاء ، فهي ظَؤُورٌ ، ومَظْؤُوِر وَجمع الظُّؤُور ، أَظْآرٌ وأَظْؤُرٌ . وقال متمّم : فما وَجْدُ أَظآرٍ ثلاثٍ روَائمٍ * رَأَيْنَ مَجَرّا مِن حُوارٍ ومَصْرعَا وقال الآخر في الظُّؤَار : يُعَقِّلُهُن جَعْدَةُ مِن سُلَيْم * بِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظَّؤَارِ وقال الليث : ظَأَرَنِي فلان على أمرِ كذا وأَظأَرَني وظاءرني على فَاعَلَني أي عَطَفَني . وقال أبو عبيد : من أمثالهم في الإعطاء من الخوفِ قولهم : الطَّعْنُ يَظأَرُ يقول : إذا خافك أنْ تَطعَنَه فَتقتلَه عَطَفَه ذلك عليك فجادَ بماله حينئذ للخوف . و روي عن ابن عمر أنه اشترى ناقةً فرأى بها تَشْرِيم الظِّئَارِ فَردها ، والتَّشْريمُ التشقيق ، والظِّئَارُ أَنْ تُعْطَفَ الناقةُ على غيرِ ولدها ، وذلك أن تُدَسَّ دُرْجَةٌ من الخِرَق مجموعةً في رَحِمها ، وتُجَلَّلَ بِغَمَامَةٍ تَسْتُر رَأْسها ، وتترك كذلك حتى تَغُمَّها ، ثم تُنزَعَ الدُّرْجَةُ ويُدْنَى حُوارُ ناقةٍ أخرى منها ، وقد لُوِّثَ رأْسُه وجِلْدُه بما خَرَج مع الدُّرجة من أَذَى الرَّحم ، فَتظُنُّ أنها وَلَدَتْه إذا سافته فَتَدِرُّ عليه وترأَمُه ، وإذا دُسَّتْ الدُّرجة في رَحمِها ، ضُمَّ ما بين شُفْرَيْ حَيائها بِسَبْرٍ ، فأراد بالتَّشْريم ما تَخَرَّقَ من شُفْرَيْها . وقال الأصمعيّ : عَدْوٌ ظَأْرٌ إذا كان مَعَه مِثلُه ، قال : وكلُّ شيءٍ مع شيءٍ مِثلِه فهو ظَأْرٌ . وقال الأرقط يصف حُمُرا : تَأْنِيفُهُن نَقْلٌ وأَفْرُ * والشَّدُّ تاراتٍ وعَدوٌ ظَأْرُ التأنِيفُ : طَلَبُ أُنُفِ الكَلأ ، أراد : عِندها صَوْنٌ من العَدْو لَمْ تَبْذُلْه كلَّه . و في الحديث : ومن ظَأَرهُ الإسلامُ ، أي عطفه . و في حديث عمر : أنه كتب إلى هُنَيِّ ، وهو في نَعَم الصَّدَقَة : أنْ ظاوِرْ ، قال : وكنا نَجمع الناقتين والثلاثَ على الرُّبَع الواحد ، ثم نَحْدِرُها إليه . قال شمر : المعروف في كلام العرب ظاءَر بالهمز وهي المظاءرة ، وهو أن تُعْطَفَ الناقةُ إذا مات ولدها أو ذُبح على وَلَد أخرى . وقال الأصمعيّ : كانت العرب إذا أرادتْ أن تُغِيرَ ظاءَرتْ بِتَقدير فاعلتْ - وذلك أنهم يُبقُون اللَّبنَ ليُسْقُوه الخيلَ ، قال : ومن أمثالهم : الطَّعنُ يَظْأَرُ أي يَعطِفُ على الصّلح ، وهذا أحسنُ من قول أبي عبيد الّذي ذكرته قبل هذا .