أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

278

تهذيب اللغة

فَعَلَ اللَّه به ، أيّ الأظَلَمُ مِنِّي ومِنْك . وقوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا [ البقرة : 150 ] إلا أن يقولوا ظُلما وباطلا ، كقول الرجل : ما لي عِنْدَك حقٌ إلا أن تقول الباطل . وقوله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [ النساء : 97 ] أي تتوفاهم في خلال ظُلْمهم . وقوله : فَظَلَمُوا بِها * [ الأعراف : 103 ] ، أي بالآيات التي جاءتهم ؛ لأنهم لمَّا كفروا بها فقد ظلموا ، ويقع الظلم على الشرك . قال اللَّه : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ الأنعام : 82 ] أي بشركٍ . ومنه قول لقمان : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا [ النمل : 52 ] أي بكفرهم وعصيانهم ، ومن جَعَل مع اللَّه شريكا فقد عَدَل عن الحق إلى الباطل ، فالكافر ظالم لهذا الشأن . ومنه حديث ابن زِمْل : لزِمُوا الطريقَ فَلم يَظْلِمُوه أي لم يَعْدِلوا عنه . و حديثَ أم سلمة : أن أبا بكر وعمر ثَكَما الأمرَ فلم يظلما عنه ، أي لم يعدلا عنه . يقال : أخذ في طريقٍ فما ظَلَمَ يمينا ولا شِمالا ، أي ما عدل ، والمسْلِمُ ظالمٌ لنفسه لِتَعَدِّيه الأمور المفترضة عليه . ومنه قوله : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] ويكون الظلم بمعنى النقصان ، وهو راجع إلى المعنى الأول . قال اللَّه تعالى : وَما ظَلَمُونا * [ البقرة : 57 ] أي ما نَقَصُونا بفعلهم من مِلْكنا شيئا ولكن نَقَصُوا أنفسهم وبَخَسُوها حقَّها قال : وفي الحديث : إنَّه دُعِيَ إلى طَعَام وإذا البيتُ مُظلَّم فانصرفَ ولم يَدْخل - المَظَّلمُ المزوَّقُ مأخوذ من الظَّلْمِ وهو الماء الّذي يجري على الثَّغْر . وقال بعضهم : الظَّلْم مُوهَةُ الذهب والفضة ، قلت : لا أعرفه . لمظ : أبو عبيد : التَّمَطقُ والتَّلَمُّظُ والتَّذَوُّقُ ، وقد يقال في التَّلمظ : إنه تحريكُ اللسانِ في الفم بعد الأكل كأنه يَتَتَبَّعُ بقيةً من الطعام بين أسنانه ، والتَّمَطُّقُ بالشفَتين أي تضم إحداهما بالأخرى مع صوتٍ يكون منهما . أبو زيد : ما عندنا لَماظٌ أي طعام يُتَلَمَّظُ . ومنه ما يستعمله الكتبة في كتبهم وفي الديوان : قد لَمظْناهم أي أعطيناهم شيئا يتلمظونه قبل حلول الوقت ويُسمى ذلك اللُّماظة . ويقال : لَمِّظْ فلانا لُماظَةً أي شيئا يَتَلَمَّظُهُ . و في حديث علي رضي اللَّه عنه : الإيمان يبدو لُمْظَةً في القلب ، كلما ازداد الإيمان ازدادت اللُّمْظةُ . قال أبو عبيد : وقال الأصمعيّ : قوله :