أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
266
تهذيب اللغة
الحراني عن ابن السكيت قال : النَّاظِران عِرقان مُكْتَنِفا الأنْفِ وأنشد : وأَشْفِي مِن تَخَلُّجِ كلِّ جِنٍّ * وأَكْوِي النَّاظِرَيْن مِن الخُنَانِ وقال الآخر : ولقد قَطَعْتُ نَواظِرا وحَسَمْتُها * مِمّن تَعَرَّض لِي من الشُّعَراءِ وقال أبو زيد : هما عِرقان في مَجْرى الدَّمع على الأَنف من جَانِبَيْهِ . وقال الليث : فلان نظيرُك أي مِثْلُك لأنه إذا نَظَرَ إليهما الناظرُ رآهما سواءً ، قال : والتَّأْنِيثُ النَّظِيرةُ ، والجميع النَّظَائِر في الكلام والأشياء كلها . قال : ومَنْظُورٌ اسم رجل ، والمنظور الّذي يُرْجَى خيره . ويقال : ما كان هذا نظيرا لهذا ، ولقد أَنْظَرَ به وما كان خَطِيرا ، ولقد أَخْطَرَ به ، والمنْظورُ أيضا الّذي أَصَابَتْه نَظْرةٌ ، ونظيرُك أيضا الّذي يُناظِرك وتُناظِرهُ . و في حديث ابن مسعود : لقد عرفتُ النظائر التي كان رسول اللَّه يقوم بها ، عشرين سورةً من المفصَّل يعني سُوَر المفصَّل ، سميت نظائر لاشتِباه بعضِها ببعض في الطول ، وقول عَدِي : لم تُخطِىء نِظارتي ، أي فِراستي . وقول اللَّه جلّ وعزّ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) [ القيامة : 22 ، 23 ] ، الأولى بالضاد والأخيرة بالظاء . وقال أبو إسحاق : نَضِرتْ بنعيم الجنة والنَّظر إلى ربّها . قال اللَّه جلّ وعزّ : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) [ المطففين : 24 ] . قلت : ومن قال : إنَّ مَعْنى قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ بمعنى مُنْتظِرة ، فقد أخطأ لأن العربَ لا تقول : نظرتُ إلى الشيء بمعنى انْتظرتُه ، إنما تقول : نظرتُ فلانا أي انتظرته ومنه قول الحطيئة : وقد نَظَرتكُمُ أَبْنَاءَ صَادِرَةٍ * لِلْوِرْدِ طال بها حَوْزِي وتَنْساسِي فإذا قلت : نظرتُ إليه لم يكن إلا بالعين ، وإذا قلت : نظرتُ في الأمر احتمل أن يكون تفكُّرا ، وتَدَبُّرا بالقلب . سلمة عن الفراء يقال : فلانٌ نَظُورَةُ قومه ونَظِيرةُ قومه ، وهو الّذي يَنْظُر إليه قومه يتَمثَّلون ما امتثله ، وكذلك هو طرِيقتُهم بهذا المعنى . ويقال : نَظِيرةُ القومِ وشَيِّفتُهم : أي طَلِيعَتُهم ، وفَرسٌ نظارٌ إذا كان شَهْما طامحَ الطَّرْف حَديدَ القلب . وقال الراجز : * نأْيُ المعدَّين وأَيّ نَظَار * قال أبو نخيلة : * يتبعن نَظَّارَّيةً لم تُهْجَمِ * نظَّاريَّةٌ : ناقةٌ نجيبةٌ من نِتاج النظَّار وهو