أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
267
تهذيب اللغة
فحل مُنْجبٌ من فحول العرب . وقال جرير : * والأرحَبِيُّ وجَدُّها النَّظَّارُ * لم تُهجَمْ : لَم تُحلَبْ . وقال الزهري : لا تُناظِرْ بكتاب اللَّه ولا بكلام رسولِ اللَّه . قال أبو عبيد : أراد لا تجعل شيئا نَظيرا لِكتاب اللَّه ولا لكلام رسول اللَّه ، يقول : لا تتبِّع قولَ قائلٍ مَنْ كان وتدعهما له . قال أبو عبيد : ويجوز أيضا مِن وجهٍ آخر ، أن تجعلهما مَثلا لِلشيء يُعرضُ مثل قول إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون أن يذكروا الآية عند الشيء يَعْرِض من أمر الدنيا . كقول القائل للرجل إذا جاء في الوقت الّذي يريد صاحبه : جئتَ على قَدَرٍ يا موسى ، هذا وما أشبهه من الكلام . وحكى ابنُ السكيت عن امرأة من العرب أنها قالت لزوجها : مُرَّ بي على بَنِي نَظَرِي ولا تَمُرَّ بي على بنَاتٍ نَقَرِي ، أيّ مُرَّ بي على الرجال الذين نظروا إليَّ لم يَعيبُوني من وَرائي ، ولا تَمرَّ بي على النساء اللواتي يُنقِّرْن عن عُيوب مَن مَرَّ بهنَّ . والعرب تقول : داري تَنْظُر إلى دار فلان ، ودُورُنا تَناظَرُ ، إذا كانت مُتحاذِيةً ، ويقال للسلطان إذا بَعَثَ أَمينا يَسْتَبْرِىء أمْرَ جماعةِ قريةٍ : بعث ناظرا . وقال الأَصمعيّ : عددتُ إبل فلان نَظَائِر أي مَثْنى مَثْنى ، وعددتُها جَمارا إذا عَدَدْتَها وأنتَ تنظرُ إلى جماعتها . وقلت : قوله تعالى : فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [ الأعراف : 129 ] أي يرى ما يكون منكم فيجازيكم على ما يشاء ، هذه مما قد علم غيبه قبل وقوعه ، فقد رأيتموه وأنتم تنظرون وأنتم بُصَرَاء ولا عِلّةَ بكم ؛ وقوله : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ [ فاطر : 43 ] ، أي هل ينتظرون إلا نزول العذاب بهم ؛ وقَوله : انْظُرْنا * [ البقرة : 104 ] أي ارْقُبنا وانتظِرْ ما يكون منا . ظ ر ف استعمل من وجوهه : ظفر ، ظرف . [ ظرف ] : أخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : يقال إنك لغضيض الطَّرفِ نقي الظَّرف ، قال : الظرف دعاؤه يقول : لست بخائن . قال الليث : الظرْفُ مَصْدر الظريف وقد ظَرُفَ يَظْرُف وهم الظرفاء وتقول : فِتْيَةٌ ظروف أي ظرفاء ، وهذا في الشعر يحسُن ، ونِسْوة ظِراف وظَرائف . وهُوَ البراعةُ وذكاءُ القلب ، ولا يوصف به السيد ولا الشيخ إنما يوصف به الفِتْيانُ الأَزْوَالُ والفَتَيَات الزَّوْلاتُ ويجوز في الشعر في مصدره الظَّرافَة . أبو بكر : قال الأصمعيّ وابن الأعرابيّ :