أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
265
تهذيب اللغة
الجِنِّ إليها وكذلك بها سَفْعَة ، وقول اللَّه جلّ وعزّ : ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] . قال أهل اللغة : معناه غير مُنْتَظِرين بلوغَه وإدراكَه ، يقال : نظرت فلانا وانتظرته بمعنى واحد . قال الليث : فإذا قلت : انتظرت فلم يُجَاوِزك فِعْلك فمعناه : وقفتَ وتمهلتَ . وقوله تعالى : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [ الحديد : 13 ] قرىء ( انْظُرُونا ) و ( أنظرونا ) بقطع الألف ، فمن قرأ انْظُرُونا بضم الألف فمعناه انْتظِرونا ، ومن قرأ أَنظِرونا فمعناه أَخِّرُونا . وقال الزجاج : قيل : إن معنى أَنْظرونا انْتظرونا أيضا . ومنه قول عمرو بن كلثوم : أَبَا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ علينا * وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينَا وقال الفراء : تقول العرب : أَنْظِرْني : أي انْتَظِرْني قليلا . ويقول المتكلم لمن يُعْجِلُه : أَنْظِرْني أبْتَلعْ ريقي أي أَمْهِلْني ، ويقال : بِعْتُ فُلانا شيئا فأَنْظَرْتُه ، أي أَمْهلتُه ، والاسم منه النَّظِرةُ . وقال الليث يقال : اشتريْتُه منه بِنَظِرة وبإِنْظار . وقال اللَّه جلّ وعزّ : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة : 280 ] أي إنظار ، واستنظر فُلانٌ فُلانا من النَّظِرَة ، والتَّنَظُّر تَوقُّعُ الشيء ، والمناظرة أن تُناظِر أخاك في أمر إذا نظرتما فيه معا كيف تأتيانه ؟ والمَنْظَرَة مَنْظَرُ الرجل إذا نظرت إليه فأعجبك أو ساءك وتقول : إنه لذو مَنْظَرةٍ بلا مَخْبَرة . قال والمنْظَرة مَوْضعٌ في رأس جَبل فيه رَقيبٌ يَنْظُر العَدوَّ ويحرُسُه ، والمنْظَر مصدرُ نَظَر ، والمنْظرُ الشيءُ الّذي يُعجِبُ الناظر إذا نظر إليه فَسَرَّهُ . وتقول : إن فلانا لفي مَنْظَرٍ ومُسْتَمعٍ وفي رِيٍّ وَمَشْبَعٍ أي فيما أحَبّ النظر إليه والاستماع . ويقال : لقد كنتُ عن هذا المقام بِمَنْظرٍ أي بمَعْزِلٍ فيما أحببت . وقال أبو زُبيْد يخاطب غلاما له قد أَبَق فَقُتِلَ : لقد كنتَ في مَنْظَرٍ ومُسْتَمَعٍ * عن نَصْرِ بَهْراءَ غيرَ ذي فَرَس وتقول العرب : إنَّ فلانا لشديد الناظر إذا كان بريئا من التهمة ، ينظر بملء عينيه ، وشديد الكاهل أي منيع الجانب . قال : ونَظارِ كقوْلِكَ انْتَظِرْ ، اسم وُضع مَوضع الأمْرِ ، ونَاظِرُ العين النُّقطةُ السوداء الصَّافية التي في وسط سواد العين ، وبها يَرَى الناظر ما يَرَى . وقال غيره : الناظِرُ في العين كالمِرْآة إذا استَقْبلتَها أبصرتَ فيها شَخْصَك .