أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
264
تهذيب اللغة
باب الثلاثي الصحيح من حرف الظاء أهملت الظاء مع الذال والثاء إلى آخر الحروف . أبواب الظاء والراء ظ ر ل : مهمل . ظ ر ن استعمل من وجوهه : [ نظر ] . نظر قال الليث : تقول العرب : نَظَرَ يَنظُرُ نَظَرا ، قال : ويجوز تخفيف المصدر ، تَحْمِلُه على لفظِ العَامَّةِ من المصادر ، قال وتقول : نَظَرتُ إلى كذا وكذا من نَظَرِ العين ، ونَظَرِ القلب . ويقول القائل للمُؤَمَّل يرجوه : إنما أَنْظُر إلى اللَّه ثم إليك ، أي إنما أتوقع فَضْلَ اللَّه ثم فضلك . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : النَّظْرَةُ الرحمةُ والنظرةُ اللَّمْحَةُ بالعَجَلة . ومنه الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لعليّ : « لا تُتْبِعُ النظرةَ النظرةَ ، فإن لك الأولى ولَيْسَتْ لك الآخرة » ، قال : والنَّظْرَةُ الهَيْبَةُ . قال بعض الحكماء : من لم يَعْمَل نَظَرهُ لم يَعْمَل لِسانُه ، ومعناه : أنَّ النَّظْرةَ إذا خَرجتْ بإنكار القلبِ عمِلتْ في القلب وإن خرجتْ بإنكار العَيْن دونَ القلب ، لم تَعْمل ، ويجوز أن يكون معناه : إن لم يعمل فيه نظرك إليه بالكَراهة عند ذنب أذنبه لم يفعل قولك أيضا . أبو عبيد عن الفراء : رجل فيه نَظْرَةٌ أي شُحُوبٌ . وأنشد شمر : * وفي الهام مِنْها نَظْرَةٌ وشُنُوعٌ * وقال أبو عمرو : النَّظْرَة : الشُّنْعَةُ والقبحُ ، يقال : إن في هذه الجارية لَنَظْرةً إذا كانت قبيحةً . أبو العباس عن ابن الأعرابيّ يقال : فيه نَظْرةٌ ورَدَّةٌ وجَبْلةٌ ، إذا كان فيه عَيْبٌ . وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم : أنَّ أبا ليلى الأعرابيّ قال : فيه رَدَّة أي يَرْتَدُّ البَصَرُ عنه مِن قُبْحه ، وفيه نَظْرةٌ أي قُبْحٌ ، وأنشد الرياشي : لَقَدْ رَابَني أَنَّ ابنَ جَعْدَةَ بادِنٌ * وفي جِسْمِ لَيْلَى نَظْرَةٌ وشُحُوبُ و في الحديث : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى جارية فقال : « إن بها نَظْرَة فاسْتَرْقُوا لها » . قيل : معناه أن بها إصابةَ عينٍ من نظر