أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

243

تهذيب اللغة

وأنشد أبو عطاء السندي وكان فصيحا : عَشِيةَ قام النَّائحاتُ وشُقِّقَتْ * جُيُوبٌ بِأَيْدِي مأتَمٍ وَخدودُ فجعل المأتم النساءَ ولم يَجْعَلْهُ النِّياحةَ ، ثم ذَكَر بيت ابن مقبل . وقال ابن أحمر : وكَوْمَاءَ تَحْبُو ما يُشَيِّعُ ساقُها * لَدَى مِزْهر ضَارٍ أَجَشَّ وَمَأْتَمِ ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : اليتيم المفرد من كل شيء ، قال : والوَتْمَةُ السَّيرُ الشَّديدُ . أمت : قال اللَّه جلّ وعزّ : لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) [ طه : 107 ] . قال الفرّاء : الأَمْتُ - النَّبَكُ - من الأَرض ما ارتفع منها ، ويقال : مَسَايِل الأوْدِيَةِ ما تسفل . وقد سمعتُ العرب تقول : قد مَلأَ القِرْبَة مَلأً لا أَمْتَ فيه ، أي ليس فيه استِرْخاءٌ مِنْ شِدَّةِ امْتلائِها ، ويقال : سِرْنا سَيْرا لا أَمْتَ فيه ، أي لا ضَعْفَ فيه ولا وَهْن . وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : الأمْتُ وَهْدَةٌ بين نُشُوزٍ ، وقال : يقال : كَمْ أَمْتُ ما بينك وبين الكوفة ؟ أي قَدْرُ . وقال أبو زيد : أَمَتُّ القوم آمِتهُم أَمْتا إذا حَرَزْتَهُمْ ، وأَمَتَّ الماءَ أَمْتا إذا قدَّرتَ ما بينك وبينه ، قال رؤبة : * أَيْهَاتَ منها ماؤُها المأْمُوتُ * وهو المحزور ، ويقال : إيمتْ هذا لي كم هو ، أي احْزِرْهُ كم هو ؟ وقد أَمَتُّهُ آمتُهُ أمْتَا . وقال ابن الأعرابيّ : الأمْتُ الطريقةُ الحسنَة ، والأمْتُ تَخَلْخُل القِرْبَةِ إذا لم يُحْكَمْ إفْراطُها . و روى شمر بإسناد له حديثا عن أبي سعيد الخُدْرِيّ : أنَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الخمرَ فلا أَمْتَ فيها ، وأنا أَنْهَى عن السُّكْر والْمُسْكِر » . وقال شمر : أنشدني ابنُ جابر : ولا أَمْتَ في جُمْلٍ لياليَ ساعَفَتْ * بها الدَّارُ إلا أَنَّ جُمْلا إلى بُخْلِ قال : لا أَمْتَ فيها أي لا عَيْبَ فيها . قلت : معنى قول أبي سعيد عن النبي : أن اللَّه حرم الخمر فلا أَمْتَ فيه معناه غيرُ معنى ما في البيت ، أراد أنَّه حرَّمها تحريما لا هوادة فيه ولا لين ، لكنه شدَّدَ في تحريمها ، وهو من قولك : سِرتُ سيْرا لا أَمْتَ فيه أي لا وَهْن فيه ولا ضعف ، وجائز أن يكون المعنى أنهُ حرَّمها تحريما لا شكّ فيه . وأصله من الأَمْتِ بِمَعْنَى الحَزْرِ والتقدير لأن الشك يدخلها . قال العجاج : * ما في انطلاقِ رَكْبِه من أمْتِ *