أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

170

تهذيب اللغة

والعرب تقول لمن عمل شيئا يُوَبَّخُ به : يدَاك أَوْكَتا وفُوكَ نَفَخَ . وقال الزّجّاج : يقال للرجل إذا وُبِّخَ : ذَلك بما كَسَبَتْ يدَاك ، وإن كانتْ اليَدان لم تجنيا شَيْئا لا يقال : لكل مَن عَمِل عملا كَسَبَتْ يَدَاه ، لأن اليدين الأصلُ في التصرُّف . قال اللَّه تعالى : فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ الشورى : 30 ] ، ولذلك قال : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ إلى قوله : وَما كَسَبَ [ المسد : 1 ، 2 ] . قال الأزهري : قوله وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ الآية : أراد بالبُهتَان : وَلَدا تحْمِله مِن غير زَوْجها فتقولُ : هُو مِن زوجها ، وكَنى بما بين يديها ورجليها عَن الولد لأن فرجها بَيْنَ الرِّجْلَين ، وبَطنَها الّذي تحمل فيه بين اليدين . و في حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « المسلمونَ يدٌ على مَن سِواهم » . قال أبو عبيد : معناه أَنَّ كلمتَهم ونُصْرَتَهم واحدةٌ على جميع المِلَلِ المحاربة لهم يتعاوَنُون على جميعهم ، ولا يَخْذل بعضُهم بعضا . أبو عبيد عن الأصمعيّ : يقال : ثوبٌ قصير اليَدِ إذا كان يَقْصُر عَن أن يُلْتحَفَ به ، وقميصٌ قصيرُ اليَدين أي قَصير الكُمَّين ، ويقال : أعطاه مَالا عَن ظَهْر يَدٍ يعني تَفَضُّلا ليس مِن قَرْض ولا مُكافأة ويقال : خَلعَ فلان يَدَه عَن الطَّاعة ، ونَزَع يَدَه مِثله ، وأنشد : * ولا نَازعٌ مِن كلِّ ما رابَنِي بَدا * ويقال : هذه يَدِي لَك أي انقَدْتُ لك فاحْتَكِمْ عليَّ بما شئتَ . قال : وقال اليزيدي : أيْدَيْتُ عنه يَدا مِن الإحسان ويدَيته فهو مَيْدِيُّ إذا ضربت يده ، قال : وجمع اليد من الإحسان أَيادِي ويَدِيٌّ ، وتصغيرُ اليَدِ يُدَيَّةٌ . وقال أبو عُبيدة في قول اللَّه : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [ إبراهيم : 9 ] ، قال : تركُوا ما أُمِرُوا به ولم يُسْلِموا . وقال الفرّاء : كانوا يُكذبونهم ويَرُدَّون القولَ بأيديهم إلى أفواه الرسل ، وهذا يُرْوى عن مجاهد . وروي عن ابن مسعود أنه قال في قوله : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ عَضُّوا أطراف أصابعهم . قلت : وهذا من أحسن ما قيل فيه ، أراد أنهم عَضّوا أيديَهم حنَقا وغَيْظا ، وهذا كما قال الشاعر : * يَرُدُّون في فِيهِ عَشْرَ الحَسُود * يعني أنهم يَغيظُون الحسودَ حتى يَعَضّ على أصابِعه ، ونحو ذلك قول الهذلي : قد أَفْنَى أنامِلَه أَزْمُه * فأَمْسَى يَعَضُّ عليَّ الوَظِيفَا