أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

148

تهذيب اللغة

وقال شمر يقال : ديمةٌ وديْمٌ . وقال الأغلب : فَوَارِسٌ وَحَرْشَفٌ كالدِّيْمِ * لا تَتَأَنَّى حَذرَ الكُلُومِ وروي عن أَبي العَمَيْثَل أنه قال : ديْمَةٌ وجمعها ديُومٌ بمعنى الدِّيمة . وقال خالد بن جَنْبَة : الدِّيمةُ من المطر الّذي لا رَعْد فيه ولا بَرْقَ وتَدوم يومَها . وقال أبو عُبيد : من أسماء الخمر المُدام والمُدَامَةُ . قال الليث : سميت مُدامة لأنه ليس شيء من الشراب يُستطاع إدامَةُ شُرْبِه غيرَها . وقال غيره : سمّيَتْ مُدامة لأنها أُديمَتْ في الدِّنِّ زمانا حتى سَكَنَتْ بعد ما فارَتْ ، وكل شيء يسكن فقد دام ، ومنه قيل للماء الّذي سَكَنَ فلا يجري : دائمٌ . و نهى النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم : أَنْ يُبَالَ في الماء الدَّائم ثم يُتوضأ منه ، وهو الماء الراكد الساكن ، وكل شيءٍ سَكَّنْتَه فقد أَدمْتَه ، وقال الشاعر : تَجِيشُ عَلَيْنا قِدْرُهُم فَنُدِيمُها * ونَفْثَؤُهَا عنَّا إذا حَمْيُها غَلَا قوله : نُديمها نُسَكِّنُها ، ونَفْثَؤها نَكْسِرُها بالماءِ . ويقال للطائر إذا صَفَّ جناحيه في الهواء وسكنَّهما ولم يحركهما كما تفعل الحِدأ والرَّخم : قد دَوَّمَ الطائر تَدْويما لِسكونه وتركِهِ الخَفَقَانَ بجناحين . وقال الليث : التَّدْوِيمُ تحلِيقُ الطائرِ في الهواء ودَوَرَانُه ، والشمس لها تدويمٌ كأنها تَدُور بدورانها وقال ذو الرُّمَّة : * والشَّمْسُ حَيْرَى لها في الجوِّ تَدْويمُ * وقال أبو الهيثم في قوله : والشمس حَيْرَى : تَقِفُ الشمسُ بالهاجِرَةِ عن المسير مِقْدَارَ ما تسير ستين فرسخا تدور على مكانها ، ويقال : تَحَيَّرَ الماءُ في الروضة إذا لم تكن له جهة يَمْضِي فيها فيقول : كأنها مُتَحَيِّرَةٌ لدورانها قال : والتَّدويم الدَّوَرَان يقال : دوَّمَتْ الشمسُ إذا دارتْ . أبو عبيد عن الأصمعيّ : أخذه دُوَامٌ في رأسه مثل الدُّوَار ، ودُوَّامةُ الغُلام بِرفع الدال وتشديد الواو ، ودَوَّمْتُ القِدْرَ وأَدَمْتُهَا إذا كَسَرْتَ غَلَيانها قال : ودوَّم الطائرُ في السماء إذا جَعل يَدُور ، ودوَّى في الأرض وهو مِثْل التَّدويم في السماء ، قال وقول ذي الرمة : حتى إذا دوّمَتْ في الأرض راجعهُ * كِبْرٌ ولو شاء نَجَّى نفسَه الهرب استكراه . وقال أبو الهيثم : ذكر الأصمعيّ أَن التَّدويمَ لا يكون إلا من الطائر في السماء ، وعاب على ذي الرُّمَّة قولَه ، وقد