أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

147

تهذيب اللغة

طرفة : نحنُ في المَشْتَاةِ نَدْعُو الجَفَلَى * لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ وقال عديّ بنُ زيد : زَجِل وبلُه يُجاوِبه دفأٌ * لخون مأدوبَة وزمير فالمأْدُوبَة التي قد صُنِع لها الصَّنِيع . قال أبو عبيد : وتأويل الحديث أَنه شبَّه القرآن بِصَنِيعٍ صَنَعه اللَّهُ للناس لهم فيه خيرٌ ومنافعُ ثم دعاهم إليه ، قال : ومن قال : مأْدَبَةً جَعَله مَفْعَلَةً من الأدَب وكان الأحمر يجعلها لُغَتَيْن : مأدُبة ومأدَبة بمعنى واحد . قال أبو عبيد : ولم أسمع أحدا يقول هذا غيره ، والتفسيرُ الأوّل أعجبُ إليّ . قال : وقال أبو زيد : يقال : آدَبْتُ أُودبُ إيدابا ، وأَدَبْتُ آدبُ أَدْبا . قلت : والأدَبُ الّذي يَتَأَدَّبُ به الأديبُ من الناس ، سمي أَدَبا لأنه يأْدِب الناسَ الذين يتعلمونه إلى المحامِد وينهاهم عن المقابح يَأْدبهم أي يدعوهم ، وأصل الأدْب الدّعاء ، وقيل للصَّنيع يُدْعَى إليه الناس : مَدعاةٌ ومأْدَبة ، يقال للبعير إذا رِيض وذُلِّلَ : أديبٌ مُؤَدب . وقال مزاحم العقيلي : وهُنَّ يُصَرِّفْن النَّوَى بين عالِجٍ * ونَجْرَانَ تَصْرِيفَ الأدِيبِ المُذَلَّلِ وقال أبو عمرو يقال : جَاشَ أَدَبُ البحر ، وهو كثرة مائه وأنشد : * عن ثَبَجِ البحر يَجِيشُ أَدَبُه * وقال أبو زيد : أَدُبَ الرجل يَأْدُبُ أَدَبا فهو أَديب وأَدِبٌ ، وأَرُبَ يَأْرُبُ إِرْبةً وأَرَبا في العَقْلِ فهو أَرِيبٌ . انتهى واللَّه تعالى أعلم . باب الدّال والميم د م ( وا ي ء ) أدم ، دوم ، ديم ، دمى ، أمد ، ومد ، مأد ، دأم . دوم - ديم : قال الليث : دَامَ الشيءُ يَدُوم دَوْما ، والدِّيمةُ مَطَرٌ يَدُوم يوما وليلةً أو أكثر . و في حديث عائشة : أنها سُئِلتْ هل كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يُفَضِّلُ بعض الأيام على بعض فقالت : كان عَمَلهُ دِيمَةً . قال أبو عبيد : قال الأصمعيّ وغيره : أصل الدِّيمَةِ المطرُ الدَّائمُ مع سكون . قال أبو عبيدُ : فَشَبَّهَتْ عائشةُ عملَه في دوامِه مع الاقتصاد بِدِيمةِ المطر . قال : ويُرْوَى عن حُذيفة أنه ذكر الفِتَن فقال : إنها لَتَأْتِيَنَّكُم دَيما ديما يعْنِي أنها تَملأ الأرض مع دوَام وأنشد : ديمةٌ هَطْلَاءُ فيها وَطَف * طَبَّق الأرضَ تَحَرَّى وتَدُر وجمع الدِّيمة دِيَم .