أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
135
تهذيب اللغة
ذلك ، وقد قاله الأصمعيّ وأبو عمرو وهما إمامان ثقتان . و في الحديث أن سَلَمَة بن الأكْوَع قال : كنت تبيعا لِطَلْحة بن عُبَيْد اللَّه أَسْقِي فرسَه وأَحُسُّه وأَخْدُمُه ، قال : وبعث رسول اللَّه بِظَهْرِه مع رَباحٍ مولاه ، وخَرَجْتُ بِفَرسِ طَلْحة أُنَدِّيه ، ثم ذَكَر إغارة بَنِي فَزَارة على ظَهْر رسول اللَّه وأنه دَفَع فَرسه إلى رباح ليبلغه طلحة . رواه عِكرمة بن عَمَّار عن إياس بن سَلَمة ابن الأكوع عن أبيه قلت : ولِلتَّنْدِية معنى آخر وهو تضمير الخيل وإجراؤها البَرْدين حتى تعْرق ويَذْهَبَ رَهَلُها ؛ ويقال للعرق الّذي يسيل منها : النَّدَى . ومنه قول طُفَيل : * نَدَى الماء من أَعْطَافِها المُتَحَلِّب * قال الأزهري : سمعت عريفا من عُرَفاء القَرامِطَة يقول لأصحابه وقد نُدِبُوا للنهوض في سَرِيَّة استُنْهِضَتْ الأَوَنَدُّوا خَيْلَكُم ، المعنى ضمروها وشُدُّوا عليها السُّروج وأَجْرُوها حتى تَعْرَق . وقال الليث : يقال : إن هذه الناقة تَنْدو إلى نُوق كرام أي تنْزع إليها في النَّسبِ وأنشد : * تَندُو نؤادِيها إلى صَلَاخِدا * قال : والنَّدَى على وجوه : نَدَى الماءِ ، ونَدَى الخير ، ونَدَى الشَّر ، ونَدَى الصَّوْتِ ، ونَدى الحُضْرِ ! ونَدَى الدُّخْنَة ، فأمَّا نَدَى الماء فمنه المطر . يقال : أصابه نَدًى من طَلٍّ ، ويومٌ نَدِيٌّ وليلةٌ نَدِيَّةٌ ، ومَصْدره النُّدُوَّةُ ، والنَّدَى ما أصابك مِن البلل ، ونَدَى الخير هو المعروف ، يقال : أَنْدَى فلانٌ علينا نَدًى كثيرا وإن يَدَه لَنَدِيَّةٌ بالمعروف ، ويقال : ما نَدِيَنِي من فلان شيءٌ أكرهه ، وما بَلّني ولا أصابني وما نَدِيَتْ كَفِّي بِشَرٍ ، وما نَدِيتُ بشيء تكرهه ، قال النابغة : ما إنْ نَدِيتُ بشيءٍ أنتَ تَكْرَهُهُ * إذَنْ فلا رَفَعَتْ سَوْطي إلىّ يَدِي و في الحديث : « مَنْ لَقِيَ اللَّهَ ولم يَتَنَدَّ من الدَّم الحرام بشيء دَخَل الجنة » ، وندَى الصَّوت بُعْدُ مَذهَبِه والنِّداء ممدودٌ والدُّعاءُ أَرْفَعِ الصّوْتِ وقد ناديْتُه نِداءً ، ونَدَى الخُحْرِ بَقَاؤُه . وقال الجعدي أو غيره : كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يُقْضِي فَرَقا * إلى نَدَى العَقْبِ وشَدّا سَحْقا وفلان أَنْدى صوْتا من فلان ، أي أَبْعَدُ مَذْهبا وأَرْفَعُ صوتا . وقال ابن الأعرابيّ : أَنْدَى الرجلُ إذا كثُر نَداه على إخوانِه ، وكذلك انْتَدى وتَنَدَّى ، وفلان لا يُنْدِي الوَتَر إذا كان ضعيفَ البدن . وقال ابن السكيت : فلانٌ يَتَنَدَّى على