أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

134

تهذيب اللغة

ثعلب عن ابن الأعرابيّ : النُّدَأَة الدُّرْجَةُ التي يُحشِي بها خَوْرَانُ النَّاقَةِ ثم تُخَلَّل إذا عُطِفَتْ على وَلَد غَيْرها أو على بَوٍّ أُعِدَّ لها ، وقال ذلك أبو عبيدة في كتاب الخيل ، وقال الليث : النَّادِي المجلسُ يَنْدُو إليه مَنْ حَوَاليه ، ولا يُسمَّى نَادِيا حتى يكون فيه أهلُه ، وإذا تفرَّقوا لم يكن ناديا ، وهو النَّدِيُّ والجميع الأَنْدِيةُ قال : وإنما سُمِّي ناديا لأن القوم يَنْدُونَ إليه نَدْوا ونَدْوَة ولذلك سمِّيت دارَ النَّدوة بمكة ، كانوا إذا حَزَبَهُم أمر نَدَوْا إليها فاجتمعوا للتشاور ، قال : وأُناديك : أُشاورك وأجالِسك من النادي . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : النَّدْوَةُ السَّخَاء والنَّدْوة المشاورة ، والنَّدْوَةُ الأَكلة بين السَّقْيَتيْن ، وأَنْدَى الرجل كَثُر نَدَاه أي عطاؤه ، وأَنْدَى إذا حَسُن صوتُه ، قال : والأنْداء بُعْدُ مَدَى الصوت ، قال : والنَّدَى الأكلة بين الشَّربتين والنَّدَى المجالسة وأَنْدَى إذا تَسَخَّى وقال في قوله : * كالْكَرْمِ إذْ نَادَى مِن الكافورِ * قال : نَادَى ظَهَرَ ، قال : ونَادَيْتُه عَلِمْتُه ، قال : وهذا الطريق يناديك . أبو عبيدة عن الأصمعيّ قال : إذا أَوْرَدَ الرَّجُل الإبل الماءَ حتى تَشْربَ قليلا ثم يَجِيءُ بها حتى ترعى سَاعةً ثمَّ يردَّها إلى الماء فذلك التَّنْديَة في الإبل والخيل أيضا ، قال : واختصم حيَّان من العرب في موضع فقال أحدُ الحَيَّيْن : مَرْكَزُ رِمَاحِنا ومَخْرجُ نِسائِنَا ، ومُنَدَّى خَيْلِنا وأنشد فقال : * قَرِيبَةٌ نَدْوَتُه مِن مَحْمَضِهْ * قال : وقال أبو عمرو في التَّنْدِيَة مثله ، وزَاد : نَدَتْ الإبل أَنْفها تَنْدُو فهي نَادِية . قال أبو عبيدة : قال الأصمعيّ وأبو عمرو : التَّنْدِيةُ أن يُورِدَ الرجلُ فَرَسَه الماءَ حتى يَشربَ ثم يَرُدَّه إلى المرعى ساعة ثم يُعيدَه ، وقد نَدَا الفرسُ يَنْدو ، إذا فعل ذلك . وأنشد شمر : أَكَلْنَ حَمْضا ونَصِيّا يابِسا * ثم نَدَوْنَ فأَكَلْنَ وَارِسا أي حَمْضًا مُثْمِرا قلت : و ذكر أبو عبيد في حديث طلحة بن عبيد : خرجت بفرس لي لأندَّيه ، فسَّرَ قوله لأندِّيه على ما قاله الأصمعيّ فاعترض عليه القُتَيْبِي . أَن قوله : لأنَدِّيه تصحيف ، وصوابه لأُبديه أي لأخرجَه إلى البَدْوِ ، وزعم أنَّ التَّنْدِيَةَ تكون للإبل دون الخيل ، وأن الإبل تُنَدَّى لطول ظَمَئِها ، فأمَّا الخيل فإنها تُسْقَى في القيظ شَرْبتين كلَّ يوم . وطلحة كان أنْبَلَ من أن يندِّي فرسه ، وقد غَلِط القُتَيبِيّ فِيما قَال ، والتَّنْدِيَة تكون للخيل وللإبل ، سمعت العرب تقول