أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
111
تهذيب اللغة
الحلقة التي يَتَعلم الرامي عليها . وقال ابن السكيت : الدَرِيَّةُ البعيرُ يَسْتَتِرُ به من الوحش ، يُختل حتى إذا أمكن رَمْيُه رَمَى . قال : وقال أبو زيد : هي مهموزة لأنها تُدْرَأُ نحو الصيد ، وأنشد قول عمرو : ظَلِلْتُ كأَني للرِّمَاحِ دَرِيئَةٌ * أُقاتِل عن أَبناء جَرْم وفَرَّتِ وأَنشد غيره في همزه : إذا ادَّرَأُوا منهم بِقرْدٍ رَمَيْتُه * بِمُوهِيَةٍ تُوهِي عَظامَ الحوَاجِبِ وقال أبو زيد في كتاب الهمز : دارَأْتُ الرجلَ مُدارَأَة إذا اتَّقَيْتَه . و في حديث قيس بن السائب قال : كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم شريكي فكان خير شريك ، لا يُدَارِئُ ولا يُماري . قال أَبو عبيد : المدارأةُ : ههنا مهموزة من دَارَأْتُ ، وهي المشاغبةُ والمخالفةُ على صاحبك ، ومنه قول اللَّه جلّ وعزّ : فَادَّارَأْتُمْ فِيها يعني اختلافهم في القتيل ، ومن ذلك حديث الشَّعبي في المختَلعة إذا كان الدَّرْءُ من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها يعني بالدَّرْءِ النشوزَ والاعوجاج والاختلاف ، وكل من دفعته عنك فقد درأته . وقال أبو زيد : كان عَنِّي يَرُد درْؤُك بعد اللَّه شَغْبَ المسْتَصْعِبِ المِرِّيدِ ، يَعْني كان دَفْعُك . قال أبو عبيد : وأما المداراة في حُسن الخُلق والمعاشرة مع الناس فليس من هذا غير مهموز وذاك مهموز . وقال أبو عبيد : قال الأحمر : المداراةُ من حُسن الخلق مهموزا وغير مهموز ، قلت : مَن هَمَزه فمعناه الاتّقاء لِشرِّه كما قال أبو زيد : دارأت الرجل إذا اتَّقَيْتَهُ ، ومن لم يهمزه جَعَله من دَرَيْتُ بمعنى خَتَلْتُ . [ درأ ] : وقال أبو زيد : درأْتُ عنه الحدَّ وغيره أَدرؤه درْأ إذا أخّرْتَه عنه . قلت : وأَدرأتِ الناقةُ بِضَرْعها إذا أَنزلتْ اللبَن فهي مُدْرِىءٌ إدراء . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : الدَّارِىءُ العدُوُّ المبادِىء والدَّارِيُّ القَريبُ . يقال : نحن فُقَراء دُرآءُ . وقال ابن السكيت : دَرَأْتُه عنّي أَدْرَؤه دَرْأً إذا دَفَعْتَه ومنه قوله : « إدْرَأوا الحدود بالشبهات » . وقال الزجاج في قوله : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها [ البقرة : 72 ] . معنى فَادَّارَأْتُمْ فتدارأْتم أي تَدافعتم أي أَلقَى بعضُكم على بعض . يقال : دَرَأْتُ فلانا ، أي دافعتُه ، ودَارَيْتُه أي لايَنْتُه . وقال ابن السكيت يقال : اندرأَت عليه