أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
26
تهذيب اللغة
سَوْداء قلبِه ، كما يقولون : حَلَّق الطائرُ في كَبِد السماء ، وفي كُبَيْدَاءِ السّماء . قال : والسَّواد ما حَوالَي الكُوفة من القُرَى والرَّساتيق ، وقد يقال : كُورةُ كذا وكذا وسَوادُها : أي : ما حَوالَيْ قَصَبَتِهَا وفُسْطَاطِهَا من قُراها ورَسَاتِيقِها . وقال غيرهُ : يقال : رَمَى فلانٌ بسَهْمِه الأَسوَد وسهمِه المُدَمِّي ، وهو سَهْمُه الذي رَمَى به فأصاب الرَّمِيَّة حتى اسودَّ من الدَّم ، وهم يتبرَّكون به ، وقال الشاعر : قالت خُلَيْدَةُ لما جِئْتُ زَائِرَها * هَلَّا رَمَيْتَ ببَعْض الأسهُم السُّودِ قال بعضهم : أرادَ بالأسهم السود ههنا النُّشَّابَ ، وقيل : هي سهام القَنَا . وقال أبو سَعيد : الّذي صَحَّ عندي في هذا أن الجَمُوحَ أَخَا بَنِي ظَفَر بَيَّتَ بَنِي لِحْيَان فهُزِم أصحابُه وفي كِنانتِه نَبْلٌ مُعْلَم بِسَواد ، فقالت له امرأتُه : أين النَّبْل الّذي كنتَ تَرْمِي به ؟ فقال هذا البيت : قالت خُلَيْدَة . والعَرَب تقول : إذا كَثُرَ البيَاض قَلَّ السّواد ، يَعْنُون بالبياض اللبَن ، وبالسّواد : التَّمْر ، وكلُّ عامٍ يَكْثُر فيه الرِّسْل يَقِلُّ فيه التَّمْر . أبو عُبَيد عن أبي زيد : اسْتَادَ القومُ استيادا : إذا قَتَلُوا سيِّدَهم أو خَطَبوا إليه . وقال ابن الأعرابيّ : استادَ فلانٌ في بَنِي فلانٍ : إذا تزوَّج سيِّدةً من عَقائلهم ، وأَنشدَ : أرادَ ابنُ كُوزٍ مِن سَفاهةِ رَأْيِهِ * ليَسْتَادَ مِنَّا أَنْ شَتَوْنَا لَيالِيَا أي : أراد أن يتزوَّج منّا سيّدةً لأن أصابتْنا سَنَة . وقولُه جلّ وعزّ : وَسَيِّداً وَحَصُوراً [ آل عمران : 39 ] ، قال أبو إسحاق : السّيّد الذي يَفوق في الخيرِ قومَه . وأما قولُه جلّ وعزّ : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ [ يوسف : 25 ] ، فَمعْناه : أَلْفَيَا زَوْجَها ، يقال : هو سيِّدُها وبَعْلُها ، أي : زَوْجُها . و قال عُمَرُ بنُ الخطَّاب : تفقَّهوا من قبل أن تسوَّدوا . قال شمر : معناه : تعلَّموا الفِقْهَ قبل أن تزَوَّجوا فتصِيرُوا أَرْبَابَ بُيوت . قال : ويقال : استادَ الرّجلُ في بَنِي فلان : إذا تزَوَّج فيهم ، وأنشَد بيتَ الأعشى : فبِتُّ الْخليفةَ من بَعلِها * وسيِّدَ نُعْمٍ ومُسْتادَها وهو سيِّدُ المرأة : أَي زَوْجها ، والعَيْر : سَيِّد عانَتِه . وقال ابنُ شُمَيل : السَّيِّدُ : الّذي فاقَ غيرَه ، ذو العَقْل والمالِ والدَّفْع والنَّفْع ، الْمُعطِي مالَه في حقوقه ، المُعين بنفسه ، فذلك السّيّد . و قال عِكْرِمة : السيِّد الّذي لا يَغْلِبُه غَضبُه . و قال قتادَة : هو العابِدُ الوَرع الحَليم . وقال أبو خَيْرَة : سُمّيَ سيِّدا لأنّه يَسود سوادَ الناس ، أي : مُعْظَمَهم .