أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
15
تهذيب اللغة
ولكلِّ من كان في جَوْفه روحٌ حتى قالوا للطَّيْر . وأنشد شمر : يا زُفَر القَيْسِيّ ذا الأنْف الأشَمّ * هَيَّجْتَ من نخلة أمثالَ النَّسَمْ قال : النَّسَم : ههنا طيرٌ سِراع خِفافٌ لا يَستبِينُها الإِنسان من خِفَّتها وسرعتها . قال : وهي فوقَ الخطَاطيف ، غُبرٌ تعلوهنّ خُضْرة . قال : والنَّسَم كالنَّفَس ، ومنه يقال : ناسمتُ فلانا أي : وجدتُ ريحَه ووَجَدَ رِيحِي ؛ وأنشد : * لا يأمَننَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ ذو نَسَمِ * أي : ذو نَفَس . وقال الليث : النَّسَمُ : نَفْس الرُّوح ، ويقال ما بها ذو نَسم ، أي : ذو رُوح . قال : ونَسيمُ الرِّيح : هبُوبُها . وقال ابن شميل : النّسِيم من الرِّياح ، أي : الرُّوَيْدُ . قال : وتَنسَّمتْ ريحها بشيءٍ من نسيمٍ : أي : هبت هُبوبا رُويدا ذات نَسيم ، وهو الرُّوَيْد . قال أبو عبيد : النّسيم من الرّياح التي تجيء بنَفَس ضَعِيف ، وفي الحديث : « تنكَّبُوا الغُبارَ فإنّ منه تكون النّسَمة » ، قيل : النّسَمة ههنا الرَّبْو ، ولا يزال صاحبُ هذه العلَّة يتَنَفّس نَفَسا ضعيفا ، فسمِّيَت العِلَّة نَسَمة لاستراحَتهِ إلى تنفُّسِه . ويقال : تنسَّمت الريحُ وتنسَّمتُها أنا ، وقال الشاعر : فإِنَّ الصَّبَا رِيحٌ إذا ما تَنسَّمتْ * على كِبْدٍ مَحزونٍ تَجَلّتْ هُمومُها وإذا تَنسَّم العليل أو المحزون هبوبَ الرّيح الطيبة وجَد لها خَفّا وفَرَحا . و في حديثٍ مرفوعٍ إلى النّبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « بعثتُ في نَسَم الساعة » ، وفي تفسيره قولان : أحدُهما : بُعِثتُ في ضَعْف هُبوبها وأوّل أشراطِها وهذا قول ابن الأعرابيّ . وقال : النَّسِيمُ : أوْل هُبوبِ الرِّيح . وقال غيرُه : معنى قوله : بُعِثْتُ في نَسَم الساعة ، أي : في ذَوِي أرْواح خَلَقهم اللَّه وقتَ اقتراب الساعة ، كأنه قال : في آخِر النَّشء من بني آدم . وقال ابن الأعرابي : النَّسِيم : العَرَق ، والنَّسْمَةُ : العَرْقة في الحمَام وغيره ، ويُجْمَع النَّسَم بمعنى الخَلْق أناسِم ، يقال : ما في الأناسِم مثلُه . كأنّه جمع النَّسَم أَنْساما ، ثم أناسِمُ جمعُ الجمع . و في حديث عَمرو بن العاص وإسلامِه أنّه قال : لقد استقام المنْسِم وإن الرّجلَ لنبيٌ فأسلَم ؛ يقال : قد استقام المنسِم ، أي : تَبَيّنَ الطّريقُ . ويقال : رأيتُ مَنْسِما من الأمر أعرِفُ به وَجْهَه ؛ وقال أوسُ بنُ حَجَرَ : لَعَمري لقد بيّنْتُ يومَ سُوَيْقَةٍ * لمن كان ذا رأيٍ بِوجْهَةِ مَنْسِمِ