أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
87
تهذيب اللغة
الذي ليست فيه وتيرة ولا فتور . قال : وقال أبو عمر : المُتَصَبْصبُ : الذاهب المُمحق . وقال الأصمعي : تَصبْصبَ تَصبْصُباً : وهو أن يذهب إلا قليلًا . وقال أبو زيد : تَصبصب القوم : إذا تفرّقوا ؛ أنشد : * حتى إذا ما يَوْمُها تَصبْصَبَا * أي : ذهب إلَّا قليلًا . وسمعتُ العرب تقول للحَدُور : الصبوب ، وجمعها صُبُب ، وهو الصب ، وجمعه أصْباب . أبو عبيد عن الأصمعي : الصُّبَّة : الجماعةُ من الناس . وقال غيره : الصُّبّةُ : القطعة من الإبل والشاه . وقال شمر : قال زيد بن كُثْوة : الصُّبةُ ما بين العشْر إلى الأربعين من المِعْزَى . قال : والفِزْر من الضَّأْن مثلُ ذلك ، والصِّدْعَةُ نحوُها ، وقد يقال في الإبل . وقال الليث : التَّصَبْصُبُ : شدة الخِلاف والجُرأة ؛ يقال : تَصَبْصبَ علينا فلان . وقال في قول الراجز : * حتى إذا ما يومُها تَصبْصبَا * أي : اشتد عليّ الخمر ذلك اليوم . قلتُ : وقول أبي زيد أحبُّ إليّ . ويقال : صَبَّ فلان غنم فلان : إذا عاث فيها . وصَبَّ اللّه عليهم سَوْطَ عذابه ، أي : عَذبهم . وصبَّت الحيّةُ عليه : إذا ارتفعت ، فانصبّتْ عليه من فوقُ . ومنه حديثُ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ذكر فِتَناً فقال : « لَتَعودُنَّ فيها أساوِدَ صُبّاً يَضربُ بعضكم رِقابَ بعض » . والأسَاوِدُ : الحيّات . وقوله : صُبّاً : قال الزهري - وهو راوي الحديث - : هو من الصبّ . قال : والحيّةُ إذا أراد النَّهْسَ ارتفع ثم صَبّ . وقال أبو عبيد نحوه . وقال : هي جمعُ صَبُوبٍ أو صابٍّ صُبُب ، كما يقال شاةٌ عَزُوز وعُزْزُ ، وجَدود وجُدُد . وقال : والذي جاء في الحديث : « لتَعودُنّ أَسَاوِدَ صُبّاً » ، على فُعْل من صَبَا يَصبو إذا مال إلى الدنيا ، كما يقال غازٍ وغُزّى . أراد : لتعودُنَّ فيها أساوِد ، أي : جماعاتٍ مختلفين وطوائفَ متنابِذين ، صائبين إلى الفتنة ، مائِلين إلى الدنيا وزُخْرُفها . وكان ابن الأعرابي يقول : أصلُه صَبأَ عَلَى فعَل بالهمز ، جمعُ صابىء ، من صبَأَ عليه : إذا اندرأ عليه من حيث لا يحتسبُه ، ثم خُفّف همزه ونوِّن فقيل : صُبَّى مَوْزن غُزَّى . وسمعت العرب تقول : صب فلان لفلان مغرفاً من اللبن والماء .