أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

86

تهذيب اللغة

ما انحدَرَ من الأرض ، وجمعُه أصْبَاب . وقال رُؤْبة : * بَلْ بَلَدٍ ذي صُعُدٍ وأصْبابْ * و في حديث عُتبة بن غَزْوانَ أنّه خطب الناسَ فقال : « ألّا إنّ الدنيا قد آذَنَتْ بصَرْم ، ووَلَّت حَذّاء ، فلَم يَبقَ فيها إلا صُبابةٌ كصُبابة الإناء » . وَلّت حَذّاء ، أي : مُسرِعةً . وقال أبو عُبَيد : الصبابةُ : البَقِيَّةُ اليسيرةُ تَبقَى في الإناء من الشّراب ؛ فإذا شَرِبها الرجل قال : تَصابَبْتُها . وقال الشَّماخ : لَقَوْمٌ تَصابَبْتُ المعيشةَ بَعْدَهُمْ * أَشدُّ عليّ من عِفَاءٍ تَغَيَّرا فشبّه ما بَقي من العَيْشِ ببقيّة الشّراب يتمزّزُه ويتصَابُّه . و في حديث عُقْبة بنِ عامر أنّه كان يَختَضِب بالصَّبِيب . قال أبو عُبيد : الصَّبِيب يقال : إنَّه ماء وَرَق السِّمْسم أو غيرِه من نباتِ الأرض . وقد وُصِف لي بمصر ، ولونُ مائِه أحمرُ يعلوه سواد ، ومنه قول علقمة بن عَبَدَةَ : فأورَدْتُها ماءً كَأنّ جِمامَه * من الأجْنِ حِنَّاءٌ معاً وصَبِيبُ وقال الليث : الدّمُ ، والعُصْفُر المُخلِص ؛ وأنشد : يَبْكُون من بَعد الدُّموعِ الغُزَّرِ * دَماً سِجالًا كصبِيب العُصْفُرِ وقال غيرُه : يقال للعَرَق صَبيبٌ ، وأنشد قولَه : * هَواجِرٌ تحْتَلِبُ الصَّبيبَا * وقال أبو عمرة : الصَّبيبُ : الجليدُ ، وأنشد في صفة الشّتاء : ولا كلْبَ إلا والِجٌ أنفَه استَنّه * وليس بها إلّا صَباً وصَبِيبُها أبو العباس عن ابن الأعرابي : صبّ الرجلُ : إذا عشِق ، يَصبّ صَبابةً . والصبابةُ : رقةُ الهوى . قال : وصُبّ الرجلُ والشيءُ : إذا مُحِق . عمرو عن أبيه : صَبْصَب : إذا فرّق جيشاً أو مالًا . قال الليث : رجلٌ صَبٌّ ، وامرأةٌ صَبّة ، والفعل يَصبُّ إليها عِشقاً ، وهو صبٌّ قال : والصبيبُ : الدور « 1 » . والعصفر المخلص ؛ وأنشد : يبكون من بَعد الدموع الغُزّر * دماً سجالًا كسجال العُصفُر أبو عُبيد عن الأصمعي : خِمْسٌ صبْصَاب وبَصبَاص وحَصْحَاص ، كلّ هذا السيرُ

--> ( 1 ) هي محرفة عن « الدم » .