أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

309

تهذيب اللغة

س ل م سلم ، سمل ، لمس ، لسم ، ملس ، مسل . سلم : قال اللّه جلّ وعزّ : لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ الأنعام : 127 ] ، قال أبو إسحاق : أي : للمؤمنين دارُ السلام . قال : وقال بَعضُهم : السَّلام هَهنا اسمٌ من أسماء اللّه تعالى ، ودَليلُه قولُه : السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ [ الحشر : 23 ] . قال : ويجوز أن تكون الجنّة سُمّيَتْ دارَ السّلام لأنّها دارُ السَّلامة الدائمة التي لا تَنقطِع ولا تَغنَى . وأَنشَد غيرُه : تُحيَّا بالسّلامةِ أمُّ بَكْرٍ * وهلْ لكِ بعد قومِكِ من سَلامِ وقال بعضُهم : قيل : للَّه السَّلامُ لأنه سَلِم ممَّا يَلحَق الخلقَ من آفات الغِيَر والفَناء ، وأنّه الباقي الدائم الذي يُفنِي الخَلْق ، ولا يَفنَى ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * . وقال أبو إسحاق في قول اللّه جلّ وعزّ : فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ [ الأنعام : 54 ] ، الآية ، سمعتُ محمدَ بنَ يزيدَ يَذكُر أنّ السّلام في لغة العرب أربعةُ أشياء فمنها : سَلّمتُ سلاماً مَصدَر سلّمت ، ومنها السلام جمعُ سَلامة ، ومنها السَّلام اسمٌ من أسماءِ اللّه تَبَارك وتعالى ، ومنها السَّلام شجر . قال : ومعنى السلَام الّذي هو مَصدَر سَلَّمت أنَّه دعاءٌ للإنسان بأن يَسلَم من الآفات في دِينه ونَفْسِه ، وتأويلُه التَّخْليص . وقال : والسَّلام اسمُ اللّه ، وتأويلُه واللّه أعلم : إنَّه ذو السلام الَّذي يَملِك السلام ، هو تخليصٌ من المكروه . وأمّا السلام الشَّجَر فهو شَجَر قويٌّ عظيم أحسبه سَمِّي سلاماً لسلامته من الآفات . قال : والسِّلام بكسر السين : الحجارة الصُّلْبة ، سُمِّيتْ سِلَاماً لسلامتها من الرَّخاوة وأَنشد غيرُه : تَدَاعَيْنَ باسمِ الشِّيب في مُتثَلِّمٍ * جَوانِبُه من بَصْرَةٍ وسِلامِ والواحِدَة سَلِمة . وقال لَبيد : * خَلَقاً كما ضَمِن الوُحِيَّ سِلامُها * وأنشد أبو عُبَيدة في السلِمة : ذَاكَ خَليلي وذُو يُعاتِبُني * يَرمِي ورائي بِأمْسَهِم وامْسلمهْ أراد والسِلمة ، وهي من لُغات حِمْيَر . وقال أبو بكر بنُ الأنباريّ : سُمِّيتْ بغدادُ مدينةَ السلام لِقُرْبِها من دِجْلة ، وكانت دجلة تسمَّى نَهْرَ السلام . وقال ابن شُمَيل : السلام : جماعةُ الحِجارة ، الصغيرُ منها والكبير لا يوحِّدونها .