أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
235
تهذيب اللغة
سلط : قال الزّجّاج في قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) * [ هود : 96 ] ، أي : وحجّة مبيَّنة . حدّثنا أبو زيد عن عبد الجبّار عن سُفيانَ عن عمرو عن عِكرِمة عن ابن عبّاس في قوله : قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 ، 16 ] ، قال : في بياض الفضّة ، وصفاء القَوارِير . قال : وكلُّ سلطان في القرآن فهو حجّة . قال : وإنما سُمّي سلطاناً لأنّه حجّة للَّه جلّ وعزّ في أرضه . قال : واشتقاقُ السُّلْطان من السَّلِيط ، قال : والسَّلِيط ما يُضاءُ به ، ومن هذا قيل للزَّيْت : السَّلِيط . قال : وقولُه : فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [ الرحمن : 33 ] ، أي : حيْثما كنتم شاهدتمْ حُجَّةً للّه وسُلطاناً يَدلّ على أنّه واحد . وقوله : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) [ الحاقة : 29 ] ، معناه : ذهبَ عنّي حجّتي . والسُّلطانُ : الحُجّة ، ولذلك قيل للأمراء : سَلاطِين ، لأنّهم الّذين تُقام بهم الحُجَج والحُقُوق . قال : وقولُه : وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ [ سبأ : 21 ] ، أي : ما كان له عليهمْ من حجّة ، كما قال : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ * [ الحجر : 42 ] . وقال الفرّاء في قوله : وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ ، أي : ما كان له عليهم من حجّة يضلُّهم بها إلَّا أنّا سلّطناه عليهم لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ [ سبأ : 21 ] . وقال ابن السّكّيت : السلطان مؤنَّثة ، يقال : قَضَتْ به عليه السُّلْطان ، وقد آمَنَتْه السّلطان . قلت : وربّما ذُكِّر السلطان لأنّ لفظَه مذكَّر ، قال اللّه تعالى : بِسُلْطانٍ مُبِينٍ * [ إبراهيم : 10 ] ، قال أبو بكر : في السّلطان قولان : أحدُهما : أن يكون سُمِّي سلطاناً لتسليطه . والقول الآخر : أن يكون سُمِّي سلطاناً لأنّه حُجَّةٌ من حُجَج اللّه . قال الفرّاء : السُّلطان عند العرب : الحُجّة ، ويذكَّر ويؤنَّث ، فمن ذكّر السلطان ذهب به إلى معنى الرَّجُل ، ومَن أنّثه ذَهبَ به إلى معنى الحجّة . وقال محمد بنُ يزيد : من ذكّر السلطان ذهبَ به إلى معنَى الواحد ، ومن أَنَّثه ذهبَ به إلى معنَى الجَمع . قال : وهو جمعٌ واحدُه سَلِيطٌ وسُلْطان ، قال : ولم يَقلْ هذا غيره . وقال اللّيث : السّلطان : قدرةُ المَلِك ، مثل قَفِيز وقُفْزان ، وبَعيرٍ وبُعْران ، وقُدرةُ من جُعِل ذلك له وإن لم يكن مَلِكاً ، كقولك : قد جعلت له سُلطاناً على أخذ حَقِّي من فلان . والنُّون في السّلطان زائدةٌ لأنّ أصلِ بنائه من التَّسليط .