أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
236
تهذيب اللغة
وقال ابنُ دُرَيد : سلطانُ كلِّ شيء : حِدّتُه وسَطْوَته ؛ من اللِّسان السليطِ الحديدِ . قلت : والسَّلاطةُ بمعنى الحِدّة ، وقال الشاعر يصف نِصالًا مُحَدَّدة : * سلاطٌ حِدَادٌ أرهقَتْها المَواقِعُ * وإذا قالوا : امرأةٌ سَليطةُ اللِّسان ، فله معنَيان : أحدُهما : أنّها حديدة اللِّسان ، والثاني : أنها طويلةُ اللسان . وروى أبو العبّاس عن ابن الأعرابي قال : السُّلُط : القوائمُ الطِّوال . وقال في موضع آخر : إذا كان الدّابة وقاحَ الحافر ، والبعيرُ وقاحَ الخُفّ ، قيل : إنه لسَلْطُ الحافر ، وقد سَلِط يسَلَط سَلاطةً ، كما يقال : لِسانٌ سَلِيط وسَلِط . سَلْطِيط : جاء في شعر أميّةَ بمعنى المُسَلَّط ، ولا أَدرِي ما حقيقته . وقال الليث : السَّلاطة : مَصدرُ السليط من الرجال والسليطةِ من النّساء ، والفعل سلُطَت وذلك إذا طال لسانها واشتدّ صَخْبُها . أبو عُبَيد عن الأصمعيّ : السليط عند عامّة العرب : الزَّيْت ، وعند أهلِ اليَمن : دُهْنُ السِّمْسِم ، وقال امرؤ القيس : * أهان السَّلِيطَ بالذُّبَالِ المفَتَّلِ * س ط ن سنط ، سطن ، نطس ، طنس ، نسط ، [ طسن ] . طنس ونسط : أهمله الليث روى أبو العبّاس عن ابن الأعرابيّ أنه قال : الطَّنَسُ : الظُّلْمة الشديدة . قال : النُّسُط : الَّذين يستخرجون أولاد النُّوق إذا تَعسَّر وِلادُها . قلت : النون في هذين الحرفين مبدَلةٌ من الميم ؛ فالطّنْس أصلُه الطّمْس والطَّلْس ، والنَّسْط مِثل المَسْط سواء ، وسنَقِفُ عليها في بابها . [ نطس ] : وأما نَطَس فقد رُوِي عن عمرَ أنّه خرج من الخَلاء فدعا بطعام ، فقيل له : ألَا تتوضّأ ؟ فقال : لولا التنطُّس لما بالَيْتُ أن لا أَغسِل يدي . قال أبو عُبَيد : سئل ابن عُلَيَّة عن التّنطُّس فقال : هو التّقذُّر . قال : وقال الأصمعيّ : هو المبالَغة في الطَّهور ، وكذلك كلّ من أدقّ النظَر في الأمور ، واستقصَى عليها فهو متنطِّس ؛ ومنه قيل للطبيب : نِطَاسِيّ ونطِّيس ، وذلك لدقة نظرِه في الطبّ . وقال أبو عَمْرو نحوه ، وأنشد أحدهما للبَعيث يصف شَجَّةً : إذا قاسها الآسي النِّطاسيُّ أدبَرَتْ * غَثِيثَتُها وازدادَ وَهْياً هُزُومُها