أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
232
تهذيب اللغة
ويقال : استَرَط الطعامَ : إذا ابْتَلَعَه . وقولُ اللّه جلّ وعزّ : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] ، كُتِبَتْ بالصاد ، والأصل السِّين ، ومعناه : ثَبِّتْنَا على المنهاج الواضح . وقال جرير : أميرُ المؤمنين على صِراطٍ * إذا اعْوَجَّ الموارِدُ مُسْتَقِيم وقال الفرّاء : المَوارد : الطُّرُق إلى الماء ، واحِدَتُها مَوْرِدة . وقال الفرّاء : إذا كان بعد السّين طاءٌ أو قافٌ أو غينٌ أو خاءٌ فإن تلك السِّين تُقْلَب صاداً . قال : ونفر من بَلْعَنْبَرِ يصيّرون السين إذا كانت مقدَّمة ثم جاءت بعدها طاءٌ أو قافٌ أو غَين أو خاء - صاداً . وذلك أن الطاء حرف تضَع فيه لسانك في حَنَككِ فينْطَبِق به الصوت ، فقُلِبَتْ السين صاداً صُورتها صورةُ الطاء ، واستخَفُّوها ليَكون المَخْرَج واحداً ، كما اسْتَخَفُّوا الإدْغامَ ؛ فمن ذلك قولُهم : السِّراطُ والصِّراط ، قال : وهي بالصاد لغة قُريش الأوَّلين التي جاء بها الكِتَابُ ؛ قال : وعامّة العَرَب تَجْعَلُها سِيناً . وقال غيره : إنما قيل للطريق الواضح : سِراط لأنّه كان يَسْتَرِط المارّة لكثرة سُلوكِهم لاحِبَه . وقال الليث : السِّرِطْراطُ والسَّرَطْراط - بفتح السّين والراء - : وهو الفالُوذَج . قلت : أما بالكسر فهي لغة جيِّدَة لها نظائر ، مِثل جِلِبْلَاب وسِجِلَّاط . وأما سَرَطْرَاط فلا أعرف له نظيراً . وقيل للفالوذ : سِرِطْرَاطٍ ؛ فكررت فيه الطاء والراء تبليغاً في وصفِه واستلذاذ آكِلِه إيّاه ، إذا سَرَطَه وأَساغَه في حَلْقِه . ويقال للرجل إذا كان سريعَ الأكْل : مِسْرَط وسُرَط وسَرَّاط . وقال اللّيث : السَّرطان : من خَلْق الماء ، تسمِّيه الفُرْس : « عُخْ » . قال : والسَّرَطان : بُرْجٌ من بُرُوج السماء ، والسَّرَطان : داءٌ يَظْهَرُ بِقَوائم الدَّوَابّ . وقال غيرُ الخليل : السَّرَطان : داءٌ يَعْرِض للإنسان في حَلْقِهِ دَمَوِيٌّ يشبه الدُّبَيْلَة ، انتهى واللّه أعلم بذلك . باب السين والطاء مع اللام س ط ل طسل ، سطل ، طلس ، لطس ، سلط : مستعمَلَة . طسل : قال الليث : يقال : طَسَل السرَابُ : إذا اضْطَرَبَ ؛ وقال رُؤبة : * يُقَنِّعُ المَوْمَاةَ طَسْلًا طاسِلًا * وقال أبو عمرو : الطَّيْسَل : السّراب البرّاق . ويقال للماءِ الكثير : طَسْل وطَيْسَل .