أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
211
تهذيب اللغة
* حتّى السَّدِيسُ لها قد أَسَنّ * أي : نَبَت وصارَ سِنّاً ؛ هذا كلّه قول القتيبيّ ، وقد أخطأ فيما رَوَى وفسّر من وجهين : أحدهما : أنّه رُوِي في الحديث : « لم تُسنَن » بفتح النون الأولى ولم تُسن فأَظهَر التضعيفَ لسكون النون الأخيرة ، كما يقال : لم تُحلل ، وإنما أراد ابن عمر أنه يتقى أن يُضَحَّى بضحيّته لم تُثْنِ ، أي : لم تَصِر ثَنِيّة ، وإذا أَثْنَتْ فقد أسَنَتْ ؛ وعلى هذا قولُ الفقهاء ، وأدنى الأسنَان : الإثناء ، وهو أن تَنْبُت ثَنِيّتاها ، وأقصاها في الإبل البُزُول ، وفي البقر والغنم الصُّلُوع . والدّليل على صحة ما ذكرتُه ما حدّثنا به محمد بن إسحاق عن الحَسن بنِ عفان عن أسباط ، عن الشّيباني ، عن جَبَلة بن سُحَيم قال : سألَ رجلٌ ابْنَ عمرَ فقال : أضحِّي بالجَذَع ؟ فقال : ضَحِّ بالثَّنِيِّ فصاعِداً ؛ فهذا يسِّر لك أنّ معنى قوله : « يُتّقى من الضّحايا التي لم تُسْنِنْ » أراد به الإثناء . وأما خطأ القُتَيْبي من الجهة الأخرى فقولُه : سُنت البَدَنة إذا نبتتْ أسنانُها ، وسَنَّها اللّه ؛ وهذا باطلٌ ، ما قاله أحد يَعرِف أدنى شيء من كلام العرب . وقولُه أيضاً : « لم يُلْبَنْ ولم يُسْمَنْ ، أي : لم يعْطَ لَبناً وسَمْناً » خطأ أيضاً ، إنما معناهما : لم يُطعَم سَمْناً ، ولم يُسْق لَبَناً . الحراني عن ابن السكّيت : السَّنُّ : مصدرُ سَنّ الحَديدَ سَنّاً ، وسَنَّ لِلقَوم سُنّة وَسَنناً وسَنَّ عليه الدِّرْعَ يَسُنّها سَنّاً : إذا صَبّها . وسَن الإبِل يَسُنّها سَنّاً : إذا أحسَن رِعْيَتَها حتّى كأنه صَقَلها . قال : والسَنَنُ : استِنانُ الإبل والخيل . ويقال : تَنَحَّ عن سَنَن الخَيْل ، وجاء : « من الإبل والخيل » سنَنٌ ما يُرَدّ وجهُه . ويقال : تَنَحَّ عن سَنَن الطريق وسُنَنه . وقال أبو عُبَيد : قال الفراء : سَنَن الطريق وسُنَنُه : محجّتُه . وقال ابن السكيت : قال الأصمعيّ : يقال : سَنّ عليه دِرْعَه : إذا صَبَّها ، ولا يقال : شنّ . قال : ويقال : شَنّ عليهِ القارةَ ، أي : فرَّقها . شَنّ الماءَ على شرابِه ، أي : فرّقه عليه . وسَنّ الماءَ على وَجْهِه ، أي : صَبّه عليه صَبّاً سَهْلًا . وقولُ اللّه جلّ وعزّ : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * [ الحجر : 26 ] ، قال ابن السكيت : سمعتُ أبا عمرو يقول في قوله : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * ، أي : متغيِّر . وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال : سُنَّ الماءُ فهو مَسْنون ، أي : تغيِّر . وقال الزّجّاج في قوله : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * [ الحجر : 26 ] ، أي : مَصْبوب على سُنّة الطريق . وقال اللّحياني : قال بعضهم : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * : متغيِّر . وقال بعضهم : طوّله جَعَله طويلًا مسنوناً ؛ يقال : رجل مسنون