أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

205

تهذيب اللغة

من ثمودَ ، وكلّ بئر رَسّ ، ومنه قولُ الشاعر : * تَنابِلةٌ يَحْفرون الرِّساسَا * وقال اللّيث : الرّسُّ في قوافي الشعر : الحَرْفُ الّذي بعد ألف التأسيس ، نحو : حَرَكة عَيْن فاعل في القافية كيفما تحرّكتْ حركتها جازَتْ ، وكانت رَسّاً للألف . قال : والرَّسيس : الشيءُ الثابت الّذي قد لَزِم مكانَه . وأنشد : * رَسِيسَ الهوَى مِن طُول ما يَتذَكَّرُ * قال : والرَّسّ : ماءان في البادية معروفان . والرَّسْرَسة مثل النَّضْنَضَة : وهو أن يُثبِّت البعيرُ ركبتَيه في الأرض للنُّهوض . ويقال : رَسَسْتُ ورَصَصْتُ ، أي : أثبتُّ . و يُروَى عن النَّخْعِيُّ أنه قال : إني لأَسمعُ الحديثَ فأحدِّث به الخادم أَرُسُّه به في نفسي . قال أبو عُبَيدة : قال الأصمعيّ : الرَّسّ : ابتداءُ الشيء ؛ ومنه رَسُّ الحُمَّى ورَسِيسُها ، وذلك حين تبدأ . فأراد بقوله : أرُسُّه في نفسي ، أي : أبتدىء بذكر الحديث ودَرْسِه في نفسي وأحدِّث به خادمي ، أَسْتَذكر بذلك الحديث ، وقال ذو الرمة : إذا غَيّر النأْيُ المُحِبِّين لَم أَجِدْ * رَسيسَ الهوَى مِن ذِكرِ مَيّة يَبرَحُ وقال ابن مُقبِل يَذكر الرِّيح ولينَ هُبوبها : كأنّ خُزامَى عالج طَرقَتْ بها * شَمالٌ رَسيسُ المَسِّ أو هو أطيب قال أبو عمرو : أراد أنها لينة الهبوب رخاء . أبو عمرو أيضاً : الرسيس : العاقلُ الفطِن . وقال شمر : وقيل في قوله : « أرُسُّه في نفسي » ، أي : أُثَبِّتُه . وقال أبو عُبَيدة : إنَّك لتَرُسّ أمراً ما يَلتئم ، أي : تثبت أمراً ما يلتئم . وقال أبو مالك : رَسيسُ الهوى : أصلُه . ثعلب عن ابن الأعرابي : الرّسّة : السّارية المُحْكَمة . وقال الفراء : يقال : أخذته حُمّى برَسّ ، أي : ثبتت في عظامه . وقال في قوله : « كنتُ أَرُسُّه في نفسي » ، أي : أعاوِدُ ذكرَه وأردِّده ؛ ولم يرد ابتداء . وقال أبو زيد : أتانا رَسٌّ من خَبَر ، ورَسِيسٌ من خَبَر : وهو الخَبر الذي لم يصحّ وهم يتراسُّون الخَبَرَ ويَتَرَهْمَسُونَه ، أي : يَتسارُّون به ، ومنه قولُ الحَجّاج : * أمِنْ أهلِ الرَّسّ والرَّهْمَسة أنت * انتهى واللّه أعلم . باب السّين واللّام [ س ل ] سلّ ، لس ، سلس : [ مستعملة ] . سل : قال الليث : السَّلُّ : سَلُّك الشَّعْرَ من